8/07/2015

الرجل الذي حارب امبراطوريتين ومات على فراشه !

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : أغسطس 07, 2015
وفاة الملا عمر
بيت الملا عمر

عبد الغني مزوز ---      
                  
لا تكمن فرادة الملا عمر في كونه حارب أقوى إمبراطورتين في التاريخ وأنتصر عليهما ومات على فراشه، بل أيضا في كونه استطاع الحفاظ على منظومة إمارته لأكثر من عقد في ظل حرب استخدمت فيها أفتك الأسلحة وأحدثها؛ من تحالف يزيد على 50 دولة، ونجح خلال فترة الحرب المريرة في تدعيم أسس إمارته وترسيخ شرعيتها، وإرفاد خطها المقاوم بخطاب سياسي أجمع المراقبون على أنه يتقدم بمراحل وأشواط؛ نضجا ووعيا وفاعلية على معظم تجارب الأحزاب والحركات الإسلامية التي امتهنت العمل السياسي لعشرات السنين. 

انطباعات من أتيحت لهم فرصة اللقاء بالملا عمر تتحدث عن رجل بسيط متواضع لا تكاد تميزه عن عامة أفراد الشعب، لا حراس على أبواب بيته ولا مواكب تحف تحركاته، مبدأي حتى النخاع، همه شعبه الفقير وبناء نموذج للحكم يستند لأحكام الشريعة. لا يحب الظهور ولا يرى ضرورة للقاء الأجانب، ساومه بما شأت واعرض عليه ما شأت وهدده بما شأت، فقط وفر جهدك ومالك ووقتك، فالملا غير قابل للإبتزاز والمساومات.

  أثارت وفات الملا عمر جدلا واسعا لا تزال تداعياته تربك القيادة الجديدة للإمارة حتى الآن، حيث تضاربت الروايات والتصريحات حول تاريخ وسبب الوفاة، غير أن المقطوع بصحته أن والي تنظيم الدولة الإسلامية على خراسان حافظ سعيد خان هو أول من سرب خبر الوفاة حيث قال في رسالته المعنونة بـ(رسالة إلى أهلنا في خراسان) :" فالإمارة الإسلامية اسم طيب وقد قام الملا محمد عمر مجاهد ليطبق الشريعة الإسلامية تحت مسمى الإمارة، فهو قد فعل ذلك حسب ما كان يعرف. وبعد رحيله سقط أفراده في أيدي شبكة آي إس آي فبدأوا باستخدام اسم الإمارة الإسلامية وكان لهم مقاصد أخرى وقد تاجروا بدماء المسلمين المخلصين..". ثم جاء بيان عثمان غازي أمير الحركة الإسلامية لأوزبكستان المبايع لتنظيم الدولة ليكشف فيه عن اختفاء الملا عمر مند سنوات واستنكر غازي في بيانه انتحال شخصية الملا وإصدار البيانات والأوامر باسمه بل وإدخال طالبان في مشاريع لم يكن ليوافق عليها الملا عمر لو كان على قيد الحياة حسب ما جاء في البيان.

لا يحتاج تنظيم الدولة الإسلامية الذي يجد صعوبة بالغة في توسعه بالولايات الأفغانية التي تسيطر عليها طالبان إلا لذلك الإرتباك الذي وقعت فيه قيادة طالبان فيما يتعلق بوفاة أميرها، ليطلق حملة دعائية ضخمة ضدها وضد قيادتها الجديدة، فظهرت عشرات المقالات والمقاطع و الهاشتاقات على مختلف المواقع والمنابر التي ينشط فيها مؤيدو تنظيم الدولة، وكانت كل المواد المنشورة تتمحور حول ما اعتبروه "كذبا" مفضوحا من القيادة الجديدة لطالبان، وانحرافا عن الثوابت التي رسخها أميرها الراحل خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة مع دول الجوار كإيران وباكستان أوالمفاوضات مع حكومة أشرف غني، لتنتهي دعايتهم عند النهاية التي انتهت إليها دعاياتهم السابقة ضد تنظيم القاعدة وهي أنه لو كان الملا عمر حيا لبايع أبا بكر البغدادي، وهي الخطوة ذاتها التي سيقدم عليها أسامة بن لادن لو كان على قيد الحياة كم يزعمون، ليعلن البغدادي نفسه بكل أريحية وريثا شرعيا لإرث الرجلين الراحلين.  

سيكون التحدي كبيرا جدا أمام القيادة الجديدة لحركة طالبان، على صعيد ترتيب و تحصين البيت الداخلي من الفكر الداعشي الذي بات يطرق الأبواب بقوة، وأيضا على صعيد إعادة بناء الثقة مع الشعب الأفغاني ومع الرأي العام الإسلامي بصفة عامة، والأهم من كل هذا تأمين انتقال سلسل للسلطة بما يحفظ التماسك الداخلي ووحدة الصف بعد انتقال مصيبة الخوارج إلى داخل الساحة الأفغانية. 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير