9/20/2012

أنصار الشريعة بالمغرب

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : سبتمبر 20, 2012
أعلن في المغرب عن انشاء تنسيقية أنصار الشريعة وفيما يلي وثيقة تبين مبادئها وأهدافها واليات اشتغالها

أما بعد:
نتقدم بهذه الورقة المذهبية الأولية، لسائر العلماء والدعاة والباحثين والمهتمين وعموم المسلمين، قصد إبداء آرائهم ونصائحهم وتوجيهاتهم وانتقاداتهم، التي سنتقبلها بصدر رحب، بل ننتظرها بفارغ الصبر، تصحيحا لما قد يصدر منا من تقصير أو خطأ أو سهو أو نسيان، قبل اعتماد الورقة المذهبية النهائية.
ورقة مذهبية أولية


مقدمة:

أنصار الشريعة عنوان لعمل دعوي تربوي، وتدافع ثقافي حضاري، مجال عمله الإسلام ككل. فأنصار الشريعة تدعو للإسلام بالإسلام، تحيي ما اندرس من آثاره وتبين ما اندثر من أحكامه، بالعلم والحلم والحكمة والموعظة الحسنة، وكذا بالثبات والصبر على الحق والصدع به، ودعوتنا موجهة للكل،  مفتوحة في وجه الكل دون استثناء، من أجل غاية واحدة، أن يعود الإسلام كما كان واضحا صافيا حاكما سائدا عزيزا رحمة للعالمين، انطلاقا من ضوابط وقواعد وأيضا أهداف وغايات، ترسم طريقنا وتنير دربنا، وهذه الورقة جاءت للإجابة على الأسئلة التي ستطرح بخصوصنا بشكل مجمل، وسيكون التفصيل والتبيين والتوضيح مواكبا لمسيرتنا حاضرا في تحركاتنا، لكل ما يعرض من قضايا وهموم ومشاكل، سندلي فيها بدلونا ونشارك بما نعتقد أنه الرأي الصواب السديد، انطلاقا من مرجعية شرعية خالصة تراعي الواقع دون أن تخضع له.
وقد انطلقنا في عملنا هذا بعد التوكل على الله عز وجل من منطلقات ودوافع للإجابة على أسئلة المرحلة

المنطلقات والدوافع الشرعية والسياسية:
ونقصد بها الأسس والمرتكزات التي ننطلق منها، وكذا الدوافع والمحفزات التي جعلتنا نتحرك للمساهمة في نصرة هذا الدين، وإرجاع الشريعة لمكانتها الحقيقية التي تليق بها، وهي منطلقات ودوافع لها شق شرعي عقدي، وشق سياسي، ونجملها فيما يلي:
ننطلق من العقيدة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وربى عليها ذلك الجيل القرآني الفريد، ولأنها معلومة إجمالا، فإننا سنشير إشارات عابرة فقط، لما قد يثير استفسارات المتتبعين والباحثين والفضوليين والمتصيدين، مما له علاقة بالواقع في مجال المعاملات والعلاقة مع الآخر، فنقول ابتداء:
أن الأصل في الناس في مجتمعات المسلمين: الإسلام وأنهم مسلمون ما لم يظهر منهم ما يدل على خلاف ذلك، والمسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعِرضه، لا يجوز الاعتداء عليه في شيء، كما لا يجوز تكفيره بالظن، والمرجوح، أو المتشابهات، إلا أن يُرى منه كفراً بواحاً لا يحتمل صرفاً ولا تأويلاً ، لأن الإسلام الصريح لا ينقضه إلا الكفر الصريح.
ولا نشهد على معين من أهل القبلة بجنة ولا نار، ولا بعفو ولا عذاب، إلا من ورد بحقه ممن سلف نص شرعي.
ونحترم علماءنا ونجلهم، ونعرف لهم فضلهم وحقهم، ونتوسع لهم في التأويل فيما أخطأوا فيه، ولا نعتقد بعصمتهم أو أنهم فوق الخطأ أو التعقيب، أو أنهم فوق أن يُقال لهم أخطأتم وأصبتم. ولا نتعصب لهم ولا لأقوالهم فيما يخالف الحق، ولا نتابعهم فيما أخطأوا فيه، فالحق أولى بالاتباع، وهو أحب إلينا مما سواه.
ونعتقد أن العلمانية على اختلاف راياتها ومسمياتها وأحزابها المعمول بها في بلدان العالم الإسلامي، التي تفصل الدين عن الدولة والحياة، وشؤون الحكم والعباد، وتجعل ما لله لله؛ وهي المساجد وزوايا التعبد وحسب. وما لقيصر لقيصر؛ وهي جميع مرافق وشؤون الحياة، وما كان لله يصل لقيصر، وما كان لقيصر لا يصل إلى الله، وليس من حقه ولا من خصوصياته التدخل فيه ـ غرسٌ خبيث ودخيل على الأمة وثقافتها، وهي كفر بواح ومروق ظاهر من الدين قال تعالى:{فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}الأنعام:136.
فالعلمانية ودين الله لا يلتقيان، ولا يتعايشان، ولا يجتمعان في قلب امرئٍ أبدا.ً
فنحن إذن:
ننطلق من عقيدة أهل السنة والجماعة، ومن مصادر الفهم والتلقي وآليات الاستنباط والاستدلال والتنزيل لديها، في التعاطي مع كل القضايا والمفاهيم والمستجدات المطروحة، دون غلو أو تفريط أو إفراط، أو تمسح أو تملق أو تنطع أو تشدد، أو جمود متحجر أو واقعية متميعة.
وننطلق من منطلق الواجب والأمانة والمسؤولية الشرعية في الدعوة والتبليغ والتبيين والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكافة الناس مسلمهم وكافرهم حاكمهم ومحكومهم.
دفعنا أيضا خلو الساحة من قائم لله بالقسط، يدعو لحكم الشريعة، وهو الهدف الذي قامت من أجله كل الجماعات الإسلامية، ثم تراجعت عنه تحت ضغط الواقع والواقعية، أو أجلته أو كتمته.
دفعنا تنافس أصحاب البرامج والمشاريع، وتزايد أصحاب الدعوات واكتظاظ سوقها، دون أن يكون للشريعة نصيب، وحال دعاتها بين طريد وشريد وأسير وغريب.
دفعنا هذا الواقع المتردي وشيوع حالة الظلم والاستبداد السياسي والفساد والتخلف بكل أشكاله، الذي نعتقد جازمين أن سببه هو غياب شرع الله في الحكم والسياسة، وهو أبرز مدلهمات وكوارث وضلالات وبدع هذا العصر الخطيرة.
كما أحببنا أن يكون هذا الإطار محضنا لكل من يريد إعادة حكم الشريعة بشموليتها، في السياسة والاقتصاد والسلوك والاعتقاد، وفي كل مناحي الحياة، فهو محضن لكل داع للشريعة مطالب بها.

الأهداف والغايات:
لاشك أن الهدف الذي يسعى إليه كل مسلم هو إرضاء الله تعالى، وإرضاؤه لا يكون إلا بما شرع، وإرضاء الله تعالى هو الأصل الذي تتفرع عنه كل الأعمال والطاعات والقربات، وهي أعمال تتفاوت أهمية وجزاء وثوابا، ويبقى نشر الدين وإعلاؤه وإعزازه، على رأس تلك الأعمال والمهمات، وهو هدف عام مشترك بين سائر الدعاة والجماعات والذين سنتقاسم معهم المسؤولية والواجب بتفاوت في جوانب اخرى أهمها:
تعليم العلم النافع ونشر العقيدة الصافية وتصحيح المفاهيم المنحرفة والرد على الشبهات المضللة.
دعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الالتزام بالدين وأداء الواجبات والكف عن المحرمات وهجر المبتدعات والتحلي بالأخلاق الفاضلة .
تحريك الشارع المسلم بالخطاب الشرعي الملتزم لنصرة قضايا الأمة والمنافحة عن الدين ومواكبة الأحداث والمستجدات على الساحة الإسلامية.
المساهمة بما أمكن في خدمة الأمة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية من خلال العمل الخيري الذي يلبي بعض الاحتياجات الماسة.
أما ماسنتميز به ويمكن أن يكون إضافة نوعية في الحقل الدعوي والسياسي فهو:
التحذير من العلمانية والقوانين الوضعية وبيان ما فيهما من مناقضة للدين واتباع لسنن الكافرين .
الدعوة إلى تحكيم الشريعة وبيان منزلة الحكم بما أنزل الله في الدين وما يترتب على تطبيق الشريعة من المصالح الدينية والدنيوية وما يترتب على غيابها من المفاسد فيهما كذالك.
تكوين "رأي عام" ملتزم بالشرع وغيور على الإسلام ومتحرر من التبعية للأفكار الغربية، من أجل الدفع لتشكيل جبهة وقوة إسلامية في إطار واحد حول هدف واحد ومشروع واحد، من أجل السعي لتحكيم الشريعة بالوسائل الشرعية، والمساهمة في عودة دولة الخلافة كنظام سياسي جامع لوحدة الأمة و بها يكون عز المسلمين.

الوسائل والآليات:
أما الوسائل والآليات التي سنعتمد عليها في عملنا فكل وسيلة وآلية نافعة غير محظورة في الشرع، كمنابر المساجد والدروس والتجمعات والملتقيات وتوزيع الكتب والمنشورات والاستعانة بكل ما أمكن من وسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مشاهدة، وسنستغل هذا الهامش من الحرية الذي أتاحته ثورات الربيع العربي، والذي لا ننكر أن بلدنا يتنسم بعض نسائمه، ومن صالحنا استمراره والحفاظ عليه وتوسيع دائرته، لذلك نؤمن في هذه المرحلة وهذه الظرفية بالعمل السلمي، نئيا بالأمة من الاحتراب الداخلي، الذي لن يجني ثماره إلا الأعداء، جمعا للكلمة وتوحيدا للصف وتحقيقا لمقاصد الشريعة.

خاتمة:
ونختم بهذا التوضيح بخصوص الاسم الذي قد يثير التساؤلات، لدرجة أن باحثا في الجماعات الإسلامية اعتبر ظهور هذا الاسم في المغرب حقيقة وواقعا وليس كذبة أبريل أو شوال، وتناول الموضوع بطريقة تهويلية ترهيبية. لذلك نقول أن أنصار الشريعة بالمغرب، إطار دعوي تربوي سياسي سلمي، ليس له أي ارتباطات تنظيمية خارجية، وأن تجارب أنصار الشريعة بكل من اليمن والسعودية وليبيا وتونس، على مابينها من تباين واختلاف، لايمكن إسقاطها على واقعنا شرعا وعقلا، فأنصار الشريعة باليمن رأت الخروج على الحاكم، وفي ليبيا انضمت للثوار، أما في تونس فهي جماعة دعوية، وفي السعودية جمعية خيرية، وكل ينصر الشريعة من موقعه بما يراه صوابا.
ولأن منطلقاتنا هي الشريعة وأهدافنا هي الشريعة ووسائلنا هي الشريعة ومقاصدنا هي الشريعة، فقد جعلنا اسمنا مرتبطا بها.

تنسيقية أنصار الشريعة بالمغرب

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير