JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

الإمارة الإسلامية ونظامها.. كتاب يحسم الجدل حول التصور السياسي الجديد لحركة طالبان.



عبد الغني مزوز---

يبدو أن علاقة طالبان مع المجتمع الدولي سائرة إلى استعصاء لا رجاء فيه لحل أو تسوية، فالحركة مصرة على المضي قدما في حكم أفغانستان وفق رؤيتها الشرعية لماهية السلطة وشكلها وحدودها، وهي رؤية تتناقض جذريا مع الحد الأدنى من القيم التي أسست لشرعية الدول في ظل النظام الدولي الجديد.


وبينما تروج تعليقات ومقالات عن طالبان جديدة ونسخة محدثة من الإمارة الإسلامية، كان فقهاء الحركة بإشراف أميرها الملا هيبة الله آخند زاده قد بلوروا تصورهم لشكل الإمارة الإسلامية الثانية، صادرين في ذلك عن نصوص الكتاب والسنة ومواريث الفقه السلطاني التقليدي، دون أن يتأثر تصورهم هذا بأدبيات الفقه السياسي الجديد الذي روجت له حركات الإسلام السياسي على مدار قرن من الزمان.


كتاب (الإمارة الإسلامية ونظامها) من تأليف قاضي القضاة عبد الحكيم حقاني وتقريظ من أمير الحركة الملا هيبة الله الذي كتب منوها بالكتاب ومجيزا له " فقد طالعت بعض مواضع هذا الكتاب المسمى بالإمارة الإسلامية ونظامها فوجدته مهما في باب السياسة الإسلامية، ثم فوضت مطالعته إلى العلماء والشيوخ الكرام الذي يدققون بعض المسائل المهمة الواردة إلينا، فدققوه وحسنوه وأيدوه، فقد صار هذا الكتاب مؤيدا عندي بتأييدين، بمطالعتي ومطالعة الشيوخ الكرام"

فصول الكتاب كلها عبارة عن نقض جذري لأسس النظام الديمقراطي وتقويض صريح لفلسفة الحكم كما بشر بها منظرو التنوير. حيث جاء موقف الكتاب حاسما من مسألة الانتخابات، فكتب صاحبه مبينا موقفه منها بالقول:" الانتخابات المعاصرة لم يأت بها دليل شرعي، ولم تعرفها الأمة الإسلامية، ولو كان فيها خير لما تركها صحابة رسول الله صلى الله عليم وسلم وهي جزء من النظام الجاهلي المستورد من الكفار، فالعمل بها لا يليق بالمسلمين وفيها مفاسد كثيرة".


فصول الكتاب كلها عبارة عن نقض جذري لأسس النظام الديمقراطي وتقويض صريح لفلسفة الحكم كما بشر بها منظرو التنوير


وعن مشاركة المرأة في العمل السياسي جاء في الكتاب:" لا يجوز خروج المرأة في السياسة المروجة، فإن للمرأة عملا فطرها الله تعالى عليه، ألا وهو إنجاب البنين والبنات وتربيتهم في صغرهم، وهذا من خصائص المرأة ولا دخل للرجل فيه أبدا، وللرجل عمل خارج البيت وهو كيفية الحصول على قوته وقوت زوجته وأولاده وأبويه الكبيرين العاجزين الضعيفين… ولا التفاتة إلى نظام الجهل والكفر الذي يعيش عليه أكثر الناس اليوم في كل العالم إلا من رحم الله كالإمارة الإسلامية في أفغانستان.. " وجاء في موضع آخر من الكتاب أن " المرأة ما كان في تاريخ الإسلام لها حق في انتخاب الامام فإنا لا نعلم أن المرأة اجتمعت مع الصحابة في سقيفة بني ساعدة إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم للتشاور فيمن يختارونه خليفة لهم، ولا نعلم أنها كانت تشارك الرجال في هذا الشأن، ولا نعلم أن الخلفاء الراشدين بصورة خاصة كانوا يجمعون النساء لاستشارتهم في قضايا الدولة كما يفعلون ذلك مع الرجال، ولا نعلم في تاريخ الاسلام كله أن المرأة تسير مع الرجل جنبا إلى جنب في إدارة شؤون الدولة وسياستها وقيادة معاركها"


وعن التداول السلمي على السلطة جاء في الكتاب ما نصه:" اعلم أنه لم يوجد في عقد إمامة الخلفاء الراشدين ولا الأمويين والعباسيين تحديده بمدة معينة، بل كانوا يبقون على إمارتهم حتى جاء الموت أو القهر، أو عزل نفسه، ولم يطالب أحد من الصحابة أو التابعين وتابعيهم حين البيعة تحديد مدة الخلافة، بل بايعوا على السمع والطاعة مادام الإمام قائما بتنفيذ الأحكام الشرعية، ولكن حدثت في الأزمنة الأخيرة آراء تطالب بجعل عقد الإمارة والخلافة محدودا بمدة معينة مثل خمس سنوات أو أقل أو أكثر حسب نظرياتهم، ولا شك أن هذا بدعة، ولا يقوله إلا من تأثر بالغربيين، وفيه صرف الأموال الشخصية وأموال بيت المال وتبذيرها من غير مبرر شرعي، وفيه أيضا وقوع الاختلاف والتعصب بين العوام والخواص كما هو مشاهد في الحكومات الجمهورية، وفيه أيضا اطلاق يد العدو في الخارج إلى داخل الملك."


وعن مسألة الشورى والأخذ بتوصيات المستشارين، فقد جاء في الكتاب بعد جرد الأقوال الواردة في المسألة وبيان اختلاف علماء الإسلام حولها اختار صاحب الكتاب القول الذي ذهب إلى أن الشورى غير ملزمة للأمير" فالذي يظهر من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين في أمر الشورى أن الإمام والولاة لا يلزم عليهم الأخذ بقول الشورى، وفائدة الشورى كشف جميع جهات المسألة بتبادل الآراء، واذا انكشفت جهات المسألة بالمناقشة وتبادل الآراء يتضح للمستشير الطرف الاصلح والانفع في المسألة."

في الفصول الأخيرة من الكتاب نصوص مسهبة عن دور المرأة في المجتمع، وحدود نشاطها داخله، وطبيعة النظام التعليمي الذي يجب أن تتلقى تعليمها في كنفه، وهي نصوص تؤكد أن خيار ترويض طالبان وتعويمها في المنظومة الدولية خيار بعيد المنال، وأن ما يفرق بين الحركة والمجتمع الدولي أكبر مما تستطيع معاهدة أو اتفاقية أو تحتويه أو ترممه.

الكتاب 


 

 

الاسمبريد إلكترونيرسالة