2/19/2015

يوم من أيام الله في حلب, وإعلان للتاريخ موقع بالدم أن الثورة لن تموت.

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : فبراير 19, 2015



أحمد ابا زيد ---


حشد النظام والميليشيات صباحاً أعداداً ضخمة (حوالي 2000 مقتحم) على عدة محاور في ريف حلب الشمالي, على مزارع الملاح والراشدين (الجنوبي والشمالي) والأضخم هو التسلل من باشكوي على رتيان وحردتنين.

دخلت الميليشيات الشيعية السابعة صباحاً إلى باشكوي ومنها نحو رتيان وحردتنين عبر المزارع والضباب, ذبحوا عائلات بالسكاكين, وأعدموا آخرين ميدانيا بالرصاص, قبل أن يعلن الخبر وتنادي مآذن الجوامع على الناس, وقبضاتُ اللاسلكي على الفصائل, قُطع بذلك الطريق بين المدينة والريف الشمالي, هبت المؤازرات من المدينة والريف نحو الجبهات المقتحَمة, كانت جميع الفصائل من الجيش الحر (وفي مقدمته الجبهة الشامية) وجبهة النصرة وأنصار الدين في استنفار كامل.

منذ أسابيع (أو شهور) يجهز النظام وإيران لهذا العمل, بالتوازي مع التخطيط الإيراني لمعركة الجنوب, حشد عشرات المرات للتمويه, وافتعل عشرات الاقتحامات الوهمية, وبث عشرات الإشاعات, كان حزب الله والضباط الإيرانيون على رأس المعركة, على عكس المعارك السابقة التي كان يرمى بها بأعداد كبيرة من الأفغان غير المدربين ويُتركون للقتل, حتى مراسلو قناة المنار كانوا مرافقين للميليشيات, ما يوحي بحجم الإنجاز المتوقع من هذا الاقتحام, الذي لو نجح لقطع الطريق بين الريف والمدينة, ولتابع الحشد حتى يصل إلى نبل والزهراء, ولقلب المعادلة في الشمال السوري فعلاً, ولأتاح لقوات داعش أن تستغل ذلك بالهجوم على مواقع الثوار القريبة أيضاً.

قامت اشتباكات بين الثوار والميليشيات في مواقع, وحوصروا في كمائن بمواقع أخرى, وأُحرقوا بقصف الثقيل بينهما, وما زالت المعارك مستمرة حتى اللحظة, استعاد الثوار جميع النقاط التي تسلل إليها النظام إلا بعض الأطراف التي ما زالت تشهد اشتباكات (باشكوي), ومحاور أخرى.

استشهد من شبابنا رجالٌ حملوا مع سلاحهم طهر المصاحف وغضب النار وقامات السماء, ولكن لم تعرف حلب يوماً هذا العدد المهول من قتلى النظام والميليشيات الشيعية على امتداد محاور المعركة, ولا يقلّ عدد القتلى بأي حال عن 150 قتيلاً في عدة ساعات, وما زالت مجموعات أخرى من حزب الله محاصرة.

كان الهدوء المربك الفترة السابقة في جبهات حلب, بعد انتصارات مهمة حققها الثوار على جبهة البريج والمياسات قرب طريق الكاستيلو, ما أتاح للنظام أن يعود إلى المبادرة, ولكن حلب أثبتت بزخم الثورة والسلاح فيها, أن التفكير بالسيطرة السريعة على مساحات واسعة منها هو انتحار حقيقي.

إيران تدخل بكلّ زخمها في المعركة, وبعد تراجع النظام الأشهر الأخيرة خططت لانقلاب سريع في المعادلة, وزادت من نسبة مشاركة عناصر حزب الله مقارنة بالأفغان الذين اعتمدوا عليه بشكل شبه كلي في المعارك الأخيرة, ثمة ضخ إيراني بشري ومالي وناري لا يتوقف ويدعم أي خطة كهذه, ما الذي حصل؟, بعد خسائرها الكبيرة في الجنوب السوري قبل أيام رغم تقدم الميليشيات في بعض المواقع, صُدمت اليوم بخسائر مهولة شبيهة, انكسر النظام في حلب اليوم, وانكسرت معنوياته, هذا الانكسار الذي يستحق -ويمكن- استغلاله وعدم تركه ليهدأ ويعيد ترتيب خططه في جبهاته القديمة.

سيارات الجيش الحر تلف شوارع حلب حاملةً جثث قتلى الميليشيات, وشباب عليهم الطين والدم ما زالوا مرابطين لليلة ثانية في البرد والمطر, ومجموعات المؤازرة ما زالت تتوافد من الجبهات وإليها, وجميع الفصائل معاً الجبهة الشامية وجبهة النصرة وجبهة أنصار الدين وكتائب الجيش الحر التي لا نحفظ أسماءها ولا يهمها, لا مكان للايديولوجيا في الجهاد الأعظم, في معركة ندافع فيها عن النساء والأطفال والأرض وقبل ذلك وبعده عن الكرامة والدين.

هذه الثورة وهذه الأيام ترسم تاريخ المشرق وخرائطه لعقود قادمة, وبينما تأكل إيران المشرق أو تحاول وتسند حلفاءها بكل طاقتها وزخمها, تنشغل الممالك العربية بمعاداتنا شعوباً أو ثواراً أو إسلاميين, وتتركنا نقاتل أو نموت دفاعاً عن عواصمهم التي تستحق أكفاناً من العار.

الحمدلله
الحمدلله
اللهم أتمّ هذا النصر

وثورتنا منصورة

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير