12/17/2013

الحلقة الثالثة ( الجماعة العجوز ... لماذا تفشل دائماً ) ؟!!

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : ديسمبر 17, 2013



المقداد جمال الدين---



في كل لحظة مصيرية من لحظات التاريخ، يسبقها دوما تقلبٌ في عالم الأفكار والتصورات .. ينعكس ولابد على شكل فعلٍ بشري يؤثر على مسيرة الأحداث، فتكون اللحظات المفصلية بذلك هي لحظاتٍ ديناميكية متفاعلة وليست خاملة او ثابتة.

ولأنها كذلك، فكان يتبعها دوماً أسئلة كبرى يحار فيها الناس، ثم يخرج من يجيب عنها اجاباتٍ سليمةً أو خاطئة، ثم ينتعش التاريخ لتحديث نفسه ويسجل وقائع أثر تلك الإجابات.

- قبل ثمانين عاماً .. كانت شعوب الأمة والمنطقة كلها في موقفٍ مرتبكٍ شبيه جداً لما نحن فيه الآن .. وكانت الاسئلة الكبرى التي تطرح وبشدة " لماذا تخلفنا إلى هذه الدرجة ؟ وكيف نتقدم ؟ .... لماذا سقطت الخلافة ؟ وماذا هو الحل لإعادتها؟ .... إلخ "
وانبعث الناس للاجابة .. وبقدر عدد الاجابات كانت الجماعات والتنظيمات والأفكار .. وكان ممن أجاب؛ الإمام الشهيد حسن البنا .. الذي كانت اجابته هي ( الاخوان والمسلمين ) وماتركه لهم من أدبيات ومناهج.

- كبرت الجماعة .. وأجابت .. خلال 80 عاماً ، ورأينا نحن ف مصر اجاباتها وانتهى الاختبار .. والحق انه انتهى منذ زمن طويلٍ .. لكن أحداً لم يسحب الورقة فبقيت الجماعة كل هذا تعتقد انها ف الاختبار .. وأنها مازالت صاحبة حق في الإجابة !

- والآن - وقبل أن نفيق جميعاً من نكبة سقوطها من على عرش أهم دولة إسلامية ف العالم ويستوعبنا أحمقٌ جديد باسم ( أن كل هذا كان مجرد اجتهاد !! وخطأ بشري طبيعي ! )
أظن أنه قد حان وقت تقييم " تصحيح " الاختبار .. وأنا أتجرأ على ذلك الآن لأني من أبناء الجيل الحالي الذي من المفترض أن يصنع المستقبل ويملك حق محاكمة الماضي، وأنا بهذا راضِ تماماً أن يصحح اختباري أبناء الجيل القادم، ويسحبوا مني ومن أصحابي الورقة عندما يحين وقتهم ويأتي أوانهم !

بداية أقول
======
- إنه قانونٌ ثابتٌ في التاريخ .. أنَّ كل جماعة او تنظيمٍ أو فكرة لم تنجح ف خلال 20 او ثلاثين سنة على الأكثر في تحقيق أهدافها تكون من المحال أن تصل بعد ذلك لما تريد لأنها تجاوزت فترة السماحية والصلاحية لذلك !!
ولذا فيجب على كل من يفكر أن يعمل بين الجماهير أو يبتكر فكرة يعيش لها ؛ أن يَـعِـدَ الناس بأشياء محددة في اوقات متوقعة، حتى لا يستهلك ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم وهو يحاول إقناعهم أنه ( يحاول ) ولكن ( لم يُسمح له ) ثم تأتيه الفرصة أخيراً فيفشل فيها وينهزم .. فيقول لهم ( تآمروا عليَّ وانقلبوا ) ودعوني لكي أجرب مرة أخرى !!

- لقد كان الانقلاب العسكري الذي حدث في مصر مؤامرة كبرى عابرة للقرات ولاشك، إلا أنه لايسقط في المؤامرات غالباً إلا من حان أوان سقوطهم فعلاً..

- هذا .. وكتب التاريخ بين يديك .. قلب بينها وقلي .. هل تجد في سير العقلاء .. أوحتى السفهاء .. أن تنظيماً او تجمعاً أو حتى قبيلة أو عشيرة.. كررت أخطائها الجسيمة التي تعترف بها أنها أخطاء مرتين في 60 عاماً !

- إلا أن الأغرب من ذلك - وقصة الاخوان كلها عجب - هي تلك الخلطة العجيبة التي بُليت بها تلك الجماعة من " التناقضات والمناقضات والمكسات "
فالبرغم انها خلقت لكي تنجح ولكي تقاوم من هم سبب فشلنا، إلا أنها - مع أدائها لهذه المهمة بكثير من الاقتدار- .. أصبحت أيضاً سبباً رئيسا في انتكاسنا المعاصرة على مستوى رقعة العالم الإسلامي كله.
وكما كانت سبباً رئيسياً في حفر طريق النصر الذي كاد أن يردم لولا وجودهم، كانت كل هزيمة تاريخية ابتلينا بها لابد وأن يكون عليها خاتمهم !
وكما أنهم هم الذين فجروا الحالة الإسلامية المقاومة للاستعمار، كانو هم أنفسهم أحد أهم أسباب وأد وتأخير الثورات ف العالم الإسلامي الذي يغلي منذ عشرات السنين، ويبحث عن نفسه وعن حقوقه !
وهذه خلطة ومعادلة لا يقدر عليها إلا الاخوان، فهم أبطال رابعة المرابطين المجاهدين الصابرين، وهم نفسهم من أتى بالحكم العسكري الذي قتلهم هناك !


أين الجواب ؟!
====
نعود للاسئلة الكبرى التي عادةً ما تطرح على الأمم العظيمة في اللحظات الاستثنائية من التاريخ، واجابتهم عليها.

- لقد كانت اجابة ماركس ولينين عن أسئلتهم الخاصة هي الاتحاد السوفيتي .. ثم روسيا البوتينية الاتحادية .. وكانت اجابة اجابة مفكرين التنوير هي الثورة الفرنسية فالدولة القومية العلمانية الحديثة .. وكانت اجابة هرتزل هي إسرائيل الصهيونية حاكمة العرب والمتحكمة في مصائهم !!

- بينما كانت إجابة الاخوان المسلمين في مجملها مأساوية .. فحتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها مازالت مجموعة من المظلومين .. منذ ثمانين عاماً هم كذلك ! وصلوا إلى السلطة بأفضل حال كان من الممكن أن يصل فيه شخص صاحب رسالة يعلم ان العالم سيعاديها - كما يحدث مع كل صاحب رسالة وثورة ايما كانت !! - ومع ذلك فقدوها في عامٍ واحدٍ فقط !

- ومن عجيب ما قرأت في مذكرات ضباط ثورة يولو ؛ كتاب الضابط عبد المنعم عبد الرؤوف المعنون باسم ( أرغمت فاروق علي التنازل عن العرش) وهو سابع سبعة في تنظيم الضباط الأحرار .. كما ذكر ذلك خالد محي الدين في كتابه ( الآن أتكلم )

- كان عبد المنعم عبد الرؤوف ضابطاً اخوانياً من أوائل الذين شاركوا في الحراك الثوري العسكري ضد السلطة المصرية .. حتى أنه في ثورة يوليو 1952 كان الشخص الذي حاصر بقواته قصر التين في الاسكندرية وأجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش كما هو عنوان كتابه !!!!
كتابه هذا .. الذي يذكر فيه مناقشاته مع الاخوان ومحاولاته معهم لتصحيح المسار، واستغلال ( اللحظة الفارقة ) ثم يشهد عليهم بضيق فهمهم وضعف قدرتهم على استيعاب الصراع وحقائقه وطريقة التعامل معه !!

- هذا عن مصر .. أما في سوريا .. ففي كتاب ( التجربة السورية ) لأحد رجال الاخوان الأوائل المتطوعين في الجهاد ضد حافظ الأسد وهو عمر عبد الحكيم - المنظر الجهادي المعروف - يتحدث بنسخة كاملة من أصل وثائق وبيانات ورسائل تلك الفترة عن دور الإخوان المسلمين في إفساد مشروع الثورة، بداية من اختلافهم في توصيف الواقع والحل مع القائد العظيم ( مروان حديد ) المنشق كلياً عن الاخوان، والذي نجح في توريطهم في الصراع مع نظام الأسد والذي كانوا يرفضونه ويتحاشون الصدام معه !! .. انتهاءً بمواقفهم التي ستلقى في كثيرٍ من الشباب السوري ف المحرقة، ثم ستتنازل عن كل دمائهم بعد ذلك ..

ولا أتصور لأحد يريد أن يدرس الحالة الاخوانية أو يكتب فيها دون أن يمر على التجربة السورية الأولى، ثم التجربة السورية الثانية الحالية، فإن دور المعارضة الاخوانية للنظام السوري لا تختلف كثيراً عن دورها ف التجربة الأولى، بل ربما تكون أسوأ منها، وكل هذا يدفع في التأكيد بأن هذا التنظيم لا يتعلم من أخطائه وأن هذه أصبحت سمه عامة في سلوكياته .. والتاريخ والحاضر شاهدان، وهانحن نرى وسوف نرى !

- ومن سوريا إلى الأردن والمغرب .. حيث لايرى الاخوان أي مانع في مشاركة الأنظمة الملكية الاستبدادية العميلة الحقائب الوزراية ، التي يلقيها إليهم الملك تنفيساُ لحالة الغضب التي قد تتشكل في شكل ثورة تطيح به وبنظامه،

- هذا مع أن عماليق منظري المقاومة المدنية وحرب اللاعنف مثل جين شارب والذين يؤمنون أن ( سلميتنا أقوة من الرصاص ! ) يقولون أن نضال اللاعنف هو أصلاً نضال فوق دستوري .. لا يعترف بالواقع الحالي ولا يشارك فيه، ولا يتورط في إطفاء الشرعية على النظام الديكتاتوري الذي يقاومه بأي شكل وتحت أي ذريعة أو مصلحة متوهمة !!
فبأي حق يتم تعطيل الشعب الأردني والشعب المغربي من حقهم في إنهاء الحكم الملكي المخالف للإسلام لأن هناك مجموعة من الناس يتمسحون بمسوحه ؟

- ومن الشام إلى العراق .. حيث تتجاوز القصة هناك كل الأخلاقيات، فالحزب الاسلامي العراقي – الذي صرح قادته أكثر من مرة أنهم الممثلين الشرعيين للاخوان المسلمين هناك، ولم ينف الاخوان في مصر ذلك – رضوا أن يشاركوا في الانتخابات تحت حكم الأمريكان، و منحهم الأمريكان بعد فوزهم مناصب عليا في البلاد وصلت إلى نائب الرئيس – تماماً كما كان يفعل المستعمرون على مر الأجيال مع عبيد المستعمرات – فرضوا بالسياسة على المقاومة، بل وصل الأمر إلى حد التآمر على المقاومة وإعلان الحرب عليها لتصفيتها.
ثم خمّن .... إلى أين انتهى بهم الطريق ؟!

نعم ..... إلى نفس النهاية المصرية الحالية تماماً !

فهل ترى هذه صدفة ؟!

إنها إذا منظومة واحدة ذات تجارب كثيرة .. تختلف في درجات تطرفها على مسطرة الفشل يميناً أو يساراً .. لكنها كلها أولها أزمة وآخرها محنة وأوسطها انتخابات !

- وإن أحداً لن يستطيع أن يفهم تلك التجارب .. او يفسر مواقف مثل موقف (محفوظ نحناج) ممثل الاخوان في الجزائر الذي رفض مقاومة الانقلاب العسكري الجزائري بأي وسيلة ثم عاد ليعترف به، او مثل موقف اعتراف اتحاد علماء المسلمين الذي يسيطر عليه الاخوان .. اعترافهم بدمية أمريكا المفروضة على الصومال رئيساً ؛ شيخ شريف شيخ أحمد ! إلا بأن يفهم هذه المنظومة .

إلا أني أرجّح أن ابتكار وتكرار تلك المنظومة يرجع إلى سببين اثنين رئيسيين لا ثالث لهما .. أذكرهما تفصيلاً في الحلقة القادمة ان شاء الله .


يـُــتــبــع

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير