6/01/2013

الشيخ أحمد الأسير نجما لأراب أيدل

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : يونيو 01, 2013

عبد الغني مزوز---


قد يتساءل العربي النبيه لماذا تكاثرت وتناسلت برامج اكتشاف المواهب الغنائية العربية في عز محنة العرب, وفي عز ملاحم مصيرية تخوض فيها الأمة أعتا معاركها الوجودية التي ستحسم مصيرها ومكانتها في الوجود, فإما أن تكون أو لا تكون. والجواب على السؤال سهل وبين وهو أن الطابور الخامس داخل الأمة والمرتبط عضويا وحيويا بالقوى المعادية للأمة, يسعى بكل ما أوتي من إمكانات مادية وإعلامية وأمنية وعسكرية ودينية للحيلولة دون انتصار الأمة لأن ذلك يستتبع انتهاء قيمته الوظيفية فيكون مآله الاندثار كما هو مآل كل الكيانات الخيانية الرغالية عبر التاريخ.

كل هذه البرامج التي يأتي ريع تمويلها من الأموال التي سرقت من الأمة ومقدراتها ومواردها, لها دور أساسي خصوصا في هذه المرحلة وهو إخماد روح الثورة التي تغلي في صدر الإنسان العربي, وصناعة نجوم "من ورق" تحضا بمتابعة إعلامية هائلة بهدف التغطية وتهميش الرموز التي برزت وداع صيتها خلا فعاليات الثورة العربية, وبالتالي عادة ما يتم اختيار الفائزين من البلدان التي تشهد حراكا ثوريا وسياسيا, خصوصا إذا كان هذا الفائز أو الفنان المزعوم يغني للثورة وأمجادها, فيتحول بين عشية وضحاها من تافه نكرة إلى أيقونة من أيقونات الثورة ووجه من وجوهها, يفتي فيها برأيه وحكمته أو بالأحرى يلغ فيها بسؤره النجس.

أحد الكتاب المعروفين في جريدة مرموقة كتب مقالة مطولة يتغنى فيها بأمجاد ومناقب المسمى محمد عساف الفلسطيني أحد المشاركين في برنامج محبوب العرب الذي تنتجه وثبته قناة mbc1 , وأشاد الكاتب بهذا الفنان " المطبوخ على عجل" وقال بأنه نجح فيما فشلت فيه معظم القيادات الفلسطينية, و نجح في جمع الفرقاء الفلسطينيين على قلب رجل واحد, وقد يكون سببا من أسباب المصالحة الفلسطينية, ومعيار نجاحه حسب الكاتب دائما أنه استطاع جمع أكثر من ثمانين مليون مشاهد عربي لمشاهدة أداءه الغنائي....إلى غيرها من عبارات التمجيد والإطراء التي لا أعتقد أن يحيا عياش ولا الرنتيسي حضيا بربعها يوما على ما قدما لفلسطين والأمة من أرواحهما ودماءهما, لا أعتقد أن الإعلام المشبوه باستطاعته أن يصنع نجما, ولا كتل اللحم الرخيص الممزوج بالسيلكون التي تجلس قبالة المشترك الذي يقدم أداءه الغنائي بمقدورها أن تحكم على الآخرين بالنجومية و الريادة.

وثمانون مليون مشاهد التي حكى عنها صاحبنا لم تكن يوما معيارا للنجاح والتألق, وملتقيات العري والخلاعة التي تجمع سقطة القوم وشداد الآفاق لم تكن يوما معاهد لصنع النجوم - تجاوزا –لأن النجوم لا تصنع بل تنبلج من تلقاء نفسها وتتألق في السماء لدورها الأزلي ومهماتها السامية الخالدة : زينة في السماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها, على خلاف نجوم الورق التي يصنعونها زينة سيليكونية مغشوشة ومتاريس للشيطان ومعالم في طريق الضلالة.
إذا كانت النجومية تحسب بعدد المشاهدين والمتابعين فلتستبشر علياء المهدي نجمة العري المصرية التي حضيت صورها العارية على مدونتها بملايين المشاهدات خلال ساعات, و لكانت أغية "غانغام ستايل" الكورية التافهة أفضل و أجود عمل فني في التاريخ لملايير المشاهدات التي حضيت بها على اليوتيوب.
إن منظومة الإعلام المتصهين لا تفتأ تعمل بكل قوتها وإمكاناتها من أجل أن تبقى حبال التبعية والوصاية ممدودة بين الأمة وقوى النظام الدولي, وهذه البرامج التي تمول بملايين الدولارات لا تخرج وظيفتها الأساسية عن هذا السياق, وهذه المنظومة تعمل على عدة محاور, محور التسلية والإلهاء كقناة mbc1  ومحور التغريب كقنوات mbc2  و mbc4 و mbcmax ومحور التظليل كقناة العربية, إنها منظومة متكاملة وضعت كل تقلها في محاربة الصحوة الإسلامية, والحيلولة دون انبعاث حضاري إسلامي جديد, فقد شاهد العالم كيف وقفت هذه المنظومة الإعلامية إلى جانب الاحتلال الأمريكي الصفوي للعراق وأفغانستان, ووقفت إلى جانب الهجوم الصهيوني على غزة الذي وصفته بالغارات العقابية على غزة, وكانت دوما محجا وأبواقا لكل الشخصيات الفلولية ورموز الثورة المضادة.

إن بعد التسلية والإلهاء الذي يتميز بها جانب من جوانب هذه المنظومة لا يقل خطورة عن الجوانب الأخرى, لأن عنصر الإلهاء و التسلية حاضر في هذه المنظومة " كأيديولوجيا" تسعى إلى التطبيع مع قيم معينة وترسيخها وتمجيدها وذلك في قالب هزلي الهائي ظاهره التسلية وباطنه التطويع والتحكم. ولعل الأخطر في هذه العملية وهو محصل من محصلاتها كذلك أن الأمة وهي تستهلك هذا الإعلام المقيت لن تعيش في استلاب حضاري واغتراب شعوري فحسب بل ستعيش حالة من الشيزوفرينيا الهوياتية نوعا من الفصام الهوياتي, لأن كل القائمين على هذا الإعلام ومموليه لديهم هوية هجينة فلاهم قادرين على اللحاق بأسيادهم الذين بنوا حضارتهم بالفكر والعقل والدوبان في هويتهم ولا هم راضين بأصلهم البدوي الصحراوي "النوقي", فيعيشون تبعا لذلك حالة من الشد والتمزق الوجداني.

في الأخير كفوا عنا برامجكم وحفلاتكم أو بالأحرى حماماتكم النسائية المكشوفة, الربيع العربي كشف عن مواهب العرب أجمل صوت كان من نصيب الشهيد إبراهيم القاشوش الذي انتزعت حنجرته الشريفة, وأشجع طفل هو حمزة الخطيب, ,و ألمع نجم يستضاء و يهتدى به هو النجم اللبناني الشيخ أحمد الأسير.

نصيحتي إلى أباطرة الدولار في حضارة الرمال المتطاولون في البنيان: الحضارة الحقيقية هي حضارة الإيمان و العمران الحقيقي هو عمران الإنسان, ولا تنسوا في غمرة موديلات السيارات والطائرات الخاصة والقصور الفارهة والاستديوهات البديعة والجزر المشيدة أن يحتفظ كل منكم في إسطبله بناقة وخطامها, وخيمة مطوية, ونبل وأعواد ثقاب, لأنه عندما تنضب الآبار ويصبح نفطها غورا فلن تستطيعوا له طلبا, سيرحل عنكم العلج المكلف بصيانة مصاعد الناطحات, وستعلوها الرمال وستكون قممها متاحة سيرا على الأقدام, آنذاك سيعود الأعرابي المسكين إلى الناقة والخيمة و النبل وأعواد الثقاب وعلم أنساب وشعر وأحوال الناس.
 

هناك تعليق واحد :

  1. الشيخ الاسير لا يرى في حزب اللات عدوا عقائدي
    وما السراب الا وهم الماء

    ردحذف

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير