3/29/2013

اشنقوا آخر بشار بأمعاء آخر بوطي

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : مارس 29, 2013
عبد الغني مزوز---

لم تكن خطورة البوطي -أو "الظاهرة البوطية أو البلعامية الرغالية  الخيانية" بشكل عام -تكمن سوى في انخراطه بشكل وقح ولا أخلاقي في إضفاء طابع القداسة والشرعية الدينية على مشاريع القتل والتدمير والإبادة التي تمس صميم الوجود الإنساني والعمراني والحضاري.

انه مشكل كبير أن يتحول رجل الدين إلى مكينة تضخ الفتاوى حسب الدوق والطلب والمقاس, دون وازع عقل أو خلق أودين, تماما كآلة بيع المشروبات الغازية التي تركن في جنبات الطريق وناصية الشوارع , يكفي أن تدفع "أولا" وتحدد نوع مشروبك المفضل  لتلقي لك بطلبيتك دون سابق عناء.
البوطي لم يكن يوما يعني للسوريين ولا لغير السوريين شيئا , فموقفه من طموحات الشعب السوري لم يكن مشرفا ,مند محاولتهم الأولى في ثمانينيات القرن الماضي إنهاء كابوس النظام الطائفي المسلط عليهم. أنداك لم يتردد في وصم من خرج على حافظ الأسد الهالك المقبور بالكفر والخارجية.
أزمة البوطي ومشكلة الأمة معه لم تكن يوما في اختياراته الفقهية أو اجتهاداته العقدية , ولذلك فمن غير المجدي الدخول معه في جدالات فقهية لإقناعه بأنه لا يجوز شرعا لبشار ولا لشبيحته أن يقتلوا أكثر من سبعين ألف إنسان نصفهم من النساء والأطفال ويدمروا نصف سوريا..لأن أزمة البوطي هي أزمة ضمير وأخلاق انه التجرد من العقل ومن الإنسانية ولذلك جاء التوصيف القرآني لجده الأكبر بلعام " فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث".
أكاد أجزم أن الثوار لم يكونوا وراء تصفية البوطي  لماذا ؟ لأنه بكل بساطة لم يعد رقما يعتد به في معادلة المعانات  التي يسعى الثوار إلى حلها وتفكيكها.البوطي احترق مند زمن بعيد وتحول "فضيلته" إلى رماد تدروه رياح الثورة. وتحولت كبرى اليقينيات الكونية و فقه السيرة إلى أدوات للتدفئة أو مناديل ذات الاستعمال الواحد. بعدما تأكد السوريون أن الربوبية التي يسعى إلى تأكيدها في الأول هي ربوبية بشار والسيرة التي أشاد بها في الثاني هي سيرة حافظ .
النظام الطائفي هو من قام بتصفية البوطي الغبي.لماذا؟ لأن النظام يدرك أن الحالة السورية ستنفتح على مفاصلة طائفية حادة , لا مكان فيها للكائنات والكيانات الهجينة التركيب الموزعة الولاء كالبوطي ..سني الاعتقاد والنشأة علوي الهوى والولاء..
إما لا اله إلا بشار أو لا اله إلا الله
إما أن تسجد لصورة بشار وتسبح بحمده أو أن تسجد لله الواحد القهار ودعك من اللف و الحيل الفقهية .
لأن البوطي عندما سئل عن قوم يسجدون لصورة بشار قال لا بأس إذا استحضرت أن الصورة مجرد سجادة.
وقد يطرح البوطي في تلك المرحلة خصوصا مرحلة الانحياز للساحل حيث الدويلة العلوية في الانتظار, كمشكل بالنسبة للنظام هل يأخذه معه أو يتركه لبني قومه وأغلب الضن أن يقفز من السفينة في التواني الأخيرة قبل غرقها فعلا إنها مشكلة "إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث" وأفضل خيار رآه النظام هو تصفيته فقد استنفد أغراضه ووظائفه ولم يعد حتى عامة السوريين يتقون فيه وفي دموعه المصطنعة. قيل بأن عدد الذين يحضرون دروسه قبل الثورة يعدون بآلاف , أما بعدها فقد انتشرت مقاطع فيديو تظهر مريديه لا يزيدون عن أصابع اليد الواحدة .
الرسول صلى الله عليه وسلم نبه إلى خطورة الظاهرة البوطية على الأمة وامتدادها والوجودي فصرح بأن " أكثر منافقي قراءها" وندد في غير موضع من سنته بالوظيفة البائسة وغير المشرفة لـ"ديدان القراء".وأشاد في المقابل بموقف سيد الشهداء الذي ينطق بكلمة حق في وجه سلطان جائر .
والقران كذلك ما فتئ يندد ويشجب موقف المتقاعسين عن قول كلمة الحق خصوصا من الملا أو "النخبة" ورجال الدين الذين يشترون بآيات الله تمنا قليلا .غير متردد في وصف بلعام ابن باعوراء وموقفه النكوصي المخزي بالكلب اللاهث  والأنعام غير العاقلة.مشيدا في المقابل بمواقف الرجال المبدئيين الذين يقفون في وجه أنظمة الجور والطغيان كمؤمن آل فرعون و الرجل "الأجنبي" الذي جاء من أقصى المدينة يسعى و زوجة الديكتاتور الفرعون الواعية الرشيدة أسيا .
ولا ينسى القران الكريم أن يشيد بالموقف المجيد للسحرة المنشقين عن نظام فرعون الغاشم وإعلانهم المدوي "لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا" بالرغم من اشتداد آلة القتل  والبطش والترهيب الفرعونية "لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جدوع النخل".

شيئ محزن لا يصدق أن يعيش الإنسان دهرا طويلا –ولد البوطي سنة 1929 وحصل على الدكتوراه سنة 1955 – ويراكم تجارب وخبرات وينظر في مصير  الظلمة والمستبدين تم لا يسعفه كل ذلك في اتخاذ موقف مصيري سليم. ويعجز عن أن يكون مثل طفل صغير نطقت فطرته بالرشد وأرشده عقله الفتي إلى الهدى فرفض الظلم ووطن نفسه على الشهادة على كلمة الحق والتوحيد انه الطفل حمزة الخطيب الذي رفض أن يسجد لصورة بشار  , ليخلد اسمه في سجل الصديقين والشهداء والربانيين , ويمضي البوطي بوهنه و بشيبته  وهو في أرذل موقف وأرذل عمر إلى سلة مهملات التاريخ .

تحية مجد وخلود إلى المثقف الرشيد ورجل الأزمات والملمات شيخ الإسلام ابن تيمية...
تحية مجد وإكبار إلى العالم الفذ ابن الجوزي...
وبعدا لحسون كما بعد البوطي.





ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير