12/19/2012

<< مجتهد >> أو ويكيلكس بصيغة المفرد

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : ديسمبر 19, 2012
عبد الغني مزوز---

يبدو أن ويكيلكس لم يكن الظاهرة الوحيدة الفريدة في مجالها - مجال تسريب الأسرار والمعلومات-,بعد الجدل واللغط الذي أثاره الناشط التويتري المسمى مجتهد, الذي حير بتغريداته الرأي العام العربي والخليجي منه على وجه الخصوص,لتميز تغريداته بثلاثة مميزات :
الأولى هي طابع السرية "المفترض" الذي يكتنفها ,وثانيا المصداقية, والتي يفسرها مئات آلاف من المتابعين وقد يتخطون عتبة المليون في غضون أسابيع ,وثالثا الطابع "الإصلاحي الثوري" الذي يعطيه لتغريداته أو لدواعي نشاطه الذي يكتنفه الخطر والغموض.

لا نريد الخوض في محتوى تغريدات مجتهد , أو التكهن بهويته أو مركزه الاجتماعي فمهما حاولنا فلن تكون أحكامنا في هذا الصدد إلا رجما بالغيب ,أما من ناحية مصداقية ما يكتب فأمكن التأكد منه موضوعيا على اعتبار مطابقته لما يحدث على أرض الواقع, إلى درجة تجعلنا غير مبالغين إذا اعتبرنا تغريدات "مجتهد" وحيا تويتريا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ومكمن الخطورة في هذه القضية برمتها في محورين رئيسيين:
الأول: أن أيديولوجية "مجتهد" هي امتداد لأيديولوجية النخبة الإصلاحية التي بدأت تفرض طروحاتها بقوة على المشهد الخليجي والسعودي منه على وجه الخصوص,وهو ناشط فاعل في مجال الدفاع عن حقوق المعتقلين السياسيين ومتعاطف مع المعتقلين من الشيوخ الثوريين أو الجهاديين.
والثاني: هو أنه من المسلم به في شخصية "مجتهد" أنه يتبوأ منصبا ساميا أمكنه من أن يطلع ويكشف وينشر الغسيل بكل هدوء وثقة وأريحية, وبالتي فنحن بصدد "الرجل الخطأ في المكان الخطأ"
الظاهر في تغريدات مجتهد أنه شديد الإيمان "بنبل قضيته" وهو مصمم على المضي في مسلسل تسريباته و "مشاكساته" إلى النهاية .كما يبدوا أنه من الرجال صعاب المراس الذين يصعب أو يستحيل شراء ذممهم وولائهم, كما يتسم بقدر كبير من الشجاعة فهو يعلم أن أجهزة المخابرات الدولية قد استنفرت لتحديد هويته وإسكات صوته, لكن يبدوا أنه لا يبالي وربما أعد نفسه لأسوأ السيناريوهات المحتملة.
تعطي تغريدات مجتهد انطباعا أنه دو مستوى ثقافي  عال جدا ,فهو يمتلك معلومات في تخصصات عدة كالطب مثلا,ويبدوا عليه الإلمام بالتضاريس السياسية وخريطة الولاءات والاصطفافات السياسية في الوطن العربي والعالم, وعلى الأرجح هو متحدث جيد باللغة الانجليزية, وعلى قدر لا بأس به من المعرفة بالتقنية الحديثة ,فهو يستخدم الانترنت بشكل امن , واختار موقع تويتر لبث أفكاره ومعطياته السرية, لما يتيحه تويتر من مساحة أمان وسهولة وسرعة استخدام, كما أن ما ينشر على تويتر غالبا لا يتم حذفه حتى وان أثار سخط وحفيظة بعض القوى النافدة على مستوى العالم, بخلاف موقع الفيسبوك والمدونات والمنتديات والمواقع العادية.

وأيا يكن هذا "المجتهد" فهو ظاهرة تستحق التوقف والدراسة,انه نوع من "التمرد الهادئ" و "الانشقاق الناعم" , انه صيغة جديدة ومستحدثة للرفض وإرادة التغيير, إنها حرب الكترونية وإعلامية تقف فيها التغريدة ذات ال 140 حرفا في مواجهة تتفوق فيها على ترسانة من المؤسسات والقنوات والإذاعات التي تبت كلامها "المرسل" على مدار الساعة.
أنا اعتقد أن ظاهرة "مجتهد" إن لم يتم اعتقاله أو "إرغامه على السكوت", ستغري الكثيرين من أمثاله ليحدو حدوه في كشف ما لديهم من أسرار, وسيمتد هذا التمرد الناعم أو هذه الحالة البوعزيزية في نسختها الافتراضية , نعم إنها تشترك مع ظاهرة البوعزيزي في نزعتها "الانتحارية", وإلا فمن ذا الذي يفكر في مواجهة دول باستخباراتها وجيوشها الأمنية إلا كائن انتحاري حفر قبره وأعد كفنه. وهو مستعد للموت في كل دقيقة وحين في سبيل قضيته العادلة قضية الحق المغتصب والإنسان المعذب.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير