3/19/2012

القاعدة وسوريا سوء الفهم الكبير

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : مارس 19, 2012
عبد الغني مزوز___
يتصور بعض الناس أن تنظيم القاعدة كان مقطوع الصلة بسوريا في السابق وأن العمل على عسكرة الثورة التي تشهدها سوريا اليوم سيشكل عامل جدب له وللتنظيمات الحليفة له بما قد يضر بالثورة وأهدافها.غير أن التصور الذي تعززه المعطيات الواقعية والموضوعية والتاريخية أن سوريا هي من ألهم تنظيم القاعدة تاريخيا ودفعته إلى التشكل

والتبلور.حيث شكلت وقائع الثورة السورية في بداية ثمانينيات القرن الماضي وما تمخض عنها بعد ذلك إحدى أهم الأسس التنظيرية والتنظيمية التي اعتمد عليها تنظيم القاعدة وشكلت محور وجوده وامتداده.
فقد شهدت سوريا في بداية ثمانينيات القرن الماضي ثورة قادتها الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين بقيادة كل من مروان حديد وعدنان عقلة  وعمر عبد الحكيم وغريهم، تصدى لها النظام بكل ضراوة ودموية وانتهت فعالياتها بمدبحة حماة الرهيبة .عمر عبد الحكيم المعروف بأبو مصعب السوري قام بالتأريخ لتلك الحقبة في كتاب ضخم أسماه "الثورة الإسلامية في سوريا "تحدث فيه عن تفاصيل تلك الأحداث والأخطاء التي وقعت فيها الثورة وعجلت بنهايتها، كما خصص فصولا من الكتاب تحدث فيها عن دواعيها ومسوغاتها الإيديولوجية والعقدية والفقهية،أبو مصعب السوري وكتابه الضخم سيشكلان في مرحلة لاحقة جزءا لا يتجزأ من البنية الفكرية والتنظيمية لجماعة القاعدة، وسيحاول في سلسلة محاضراته وكتاباته الغزيرة أن يجنب تنظيم القاعدة الأخطاء التي وقع فيها مع رفاقه إبان الثورة السورية الأولى .أبو مصعب السوري-الذي شاع مؤخرا نبأ إطلاق سراحه-ما فتئ يدعو إلى الثورة على "نظام الأسد الطائفي "وتحريض أبناء الشام" على فتح جبهة للجهاد في سوريا .
تنظيم القاعدة والتنظيمات الأخرى التي تدور في فلكه وتشترك معه في القناعات الأيديولوجية.كان لها نشاط متقطع على الأراضي السورية كجماعة جند الشام وكتائب عبد الله عزام وغيرهما،وكانت سوريا دوما محور اهتمامات القاعدة ،لكن القبضة الأمنية لنظام بشار إضافة إلى الصورة التي يسوقها عن نفسه كحاضن للمقاومة وقوة ممانعة حالت دون توسع تنظيم القاعدة ونجاحه في حشد التأييد له ولمشاريعه في سوريا.
اذن فالقاعدة ليست حديثة العهد بسوريا كما أن أيديولوجية الإسلام الثوري لن تكون ضيفة على سوريا بقدر ما أن سوريا هي من كان لها قصب السبق في إنتاج هذه الأيديولوجيا ومد تنظيم القاعدة بها.أما ظهور تنظيم القاعدة في الوقت الراهن كقوة فاعلة في سوريا فهو أمر حتمي وبديهي في سياق ما تتعرض له الثورة السورية من قمع شديد ورهيب،لأن كل عوامل ظهورها باتت حاضرة في الحالة السورية.المراقب لتنظيم القاعدة وأدبياته سيستنتج بسهولة أن التنظيم لا يستطيع أن يبقى سلبيا ومحايد إزاء حالتين هما:1-حالة يوجد فيها صراع واستقطاب واحتقان طائفي.2- وحالة يتعرض فيها المستضعفون للعدوان وهذا العدوان يمس شريحة يعتبرها التنظيم في أدبياته خطا احمر وهي "النساء".وكلتا الحالتان حاضرتان بقوة في المشهد السوري.البيئة ألان في سوريا هي بيئة القاعدة بامتياز،والمتتبع لفعاليات الثورة السورية سيلاحظ الحضور السيميائي للقاعدة وأدبياتها من خلال مجموعة من الرموز والشعارات واللافتات والأعلام التي لا تتطلب كبير جهد للتأكد من أنها تحمل توقيعات القاعدة أو المتعاطفين معها،حتى أن تصور بعض أقطاب المعارضة السورية لثورتهم يتناغم مع تصور تنظيم القاعدة،كأن يعلن الناطق باسم الجيش السوري الحر عبر برنامج الاتجاه المعاكس أن ما يحدث في سوريا "هو معركة أمة ضد المحور المجوسي الذي يمتد من قم إلى الضاحية الجنوبية" ،إضافة إلى شيوع بعض المفاهيم والاصطلاحات التي تعتبر إنتاجا حصريا لبروباغندا القاعدة مثل:"جيش الدجال" و"حزب اللات" نسبة إلى جيش المهدي العراقي وحزب الله اللبناني،و"المحور المجوسي"و"المد الصفوي الرافضي" وغيرها، ناهيك عن مجموعة من الكتائب التي سميت بأسماء اعتاد تنظيم القاعدة أن يطلقها على بعض كتائبه وسراياه،والملفت أيضا هو حضور علم القاعدة في العراق أو "دولة العراق الإسلامية"كخلفية في بعض مقاطع الجيش السوري الحر.
كل هده المؤشرات تؤكد على الحضور الرمزي والأيديولوجي والمعنوي للقاعدة،وأن حضورها كقوة فاعلة ومعلنة في الميدان هو مسالة وقت لا أكثر،كما أن حضورها كفيل بأن يعطي لما يحدث في سوريا نكهة أخرى قد لا تروق لكثير من الأطراف التي تماطل في اتخاذ خطوات جدية ومجدية ضد نظام بشار وشبيحته

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير