2/10/2012

هكذا يسوس أنصار الشريعة المديريات التي يسيطرون عليها، وقيادي في التنظيم يكشف عن نظريتهم في الحكم

بواسطة : عبد الغني مزوز بتاريخ : فبراير 10, 2012

عبـد الرزاق الجمـل--

هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها محافظتي أبين وشبوة خلال أقل من ثلاثة أشهر، وللأسباب ذاتها تقريبا: صورة الوضع التي تحاول أن ترسمها بعض وسائل الإعلام، بينما تكون صورته في هاتين المحافظتين مختلفة كثيرا وعلى مختلف الصُعد تقريبا، بل لا تمت بصلة إلى تلك الصورة، بالذات في محافظة أبين أو في عاصمتها مدينة زنجبار كمنطقة معارك مستمرة.

ولم يكن هناك من جديد يمكن أن يشد الانتباه بقوة مثل تزايد أعداد من ينفرون للجهاد في سبيل الله، كما يقولون، خصوصا بعد التوقيع على المبادرة الخليجية التي رأى فيها كثيرون ممن قدموا إلى أبين، أنها بمثابة خيانة لدماء الشهداء واستجابة لإملاء الخارج.

السؤال الأكثر طرحا
السؤال الذي يطرحه الجميع هناك هو: ما هو موقف شباب الثورة في الساحات من اتفاق النظام والمعارضة على نقل السلطة في إطار المبادرة الخليجية؟. ويتصورون أن من شأن هذا الاتفاق أن يوسع الهوة أكثر بين الشباب وبين أحزاب المعارضة اليمنية التي يرون أنها تعمل لمصالحها بمعزل عن مطالب شباب الثورة.


وبالنسبة لمسألة وجود أنصار الشريعة مستقبلا إذا ما استقر الوضع لنظام جديد ووجد نزوع شعبي نحو الاستقرار، يقول بعض قادة التنظيم إن الاستقرار الشعبي في المناطق التي يسيطرون عليها تم قبل أن يكون هناك أي استقرار في منطقة أخرى، وإنهم لم يستولوا على هذه المناطق ليسلموها في المستقبل لأي أحد.


أنصار الشريعة كضرورة لملء فراغ خلفه الغياب الرسمي وأطالت مفاوضات نقل السلطة من أمده.

من خلال نشاطها في المناطق التي تدير شئونها، تبدو جماعة أنصار الشريعة حاجة ملحة في المناطق الأخرى التي لا تسيطر عليها في كل من محافظتي شـبوة وأبيـن، في نظر معظم السكان المحليين، خصوصا في ظل الغياب شبه الكلي للحكومة في هاتين المحافظتين أو في معظم مناطقهما منذ فترة طويلة.

لكن هذا الجماعة لم تستغل فرصة الفراغ الذي خلفه غياب النظام لتعزيز وجودها، من خلال الاستيلاء على مزيد من الأرض، كما يفعل أو كما فعل غيرها، خصوصا في ظل واقع الثورة الحالي، مع أن أمر الاستيلاء متاح لها هذه المرة أكثر من أي وقت مضى.

وتخشى القاعدة أو جماعة أنصار الشريعة من إثارة مشاعر المواطنين بشكل معاكس ضد وجودها إن هي استولت على مناطقهم أو حاولت إدارة شئونها دون وجود رضا شعبي تام، لكنها تراهن على الرضا الذي قد تخلقـه الحالة السيئة التي ستتمخض حتما عن وضـع الفوضـى.

على أن أنصار الشريعة لا يغضون الطرف عن المشاكل في المناطق التي لهم فيها وجود خارج عملية السيطرة، فهناك فرق، بالنسبة لهم، بين الحضور للسيطرة على الأرض وإدارة شئون الناس فيها، وبين واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهم كقادرين على التغيير.

فمديرية المحفد التي تخضع لسيطرتهم عمليا، وإن لم تكن كذلك إداريا، تشهد نشاطا قويا لأنصار الشريعة، بالذات في مجال تأمين الطريق العام من المتقطعين واللصوص، لاسيما وأن مديرية المحفد أو الطريق العام الذي يمر منها، عُرف بأعمال سرقة بشعة في حق المسافرين، كانت تصل حد تجريد النساء مما يمتلكن من ذهب.

واكتفى أنصار الشريعة بمجرد الحضور في هذه المديرية، ولم يسعوا حتى لإقامة نقاط في مداخل ومخارج المديرية، رغم حاجتهم لذلك، في إطار تضييق الخناق على اللصوص وقطاع الطرق، فلا يريدون ـ حد تعبير أحد مقاتلي الجماعة ـ أن يثيروا حنقا محليا عليهم، ويرى هذا المقاتل أن في الأمر مبالغةً في المراعاة، فالسيطرة التي تضبط الوضع ستحظى بقبول، ولو على المدى المتوسط أو البعيد.

ولا تقتصر أضرار الانفلات الأمني على سكان المديرية دون أن يكون لأنصار الشريعة نصيب منها، ففي الأسبوع الماضي أصيب وقتل بعض مقاتلي التنظيم في مديرية المحفد بعد اشتباكات جرت مع بعض اللصوص.

لكن أنصار الشريعة في المديرية يرون أنهم حققوا نجاحا كبيرا وملموسا حين تمكنوا من تأمين الطريق العام الرابط لمحافظة شبوة بمحافظة أبين وما يليها من المحافظات.

أما مديرية "أحور" القريبة، وهي مديرية كبيرة من حيث المساحة الجغرافية، فقد اكتفى أنصار الشريعة بتطمينات أهلها لهم بخصوص تأمين الطريق العام رغم ضخامة أعمال التقطع القبلية التي شهدها الطريق العام في تلك المديرية خلال الأشهر الماضية بعد أن كان هو الطريق البديل لطريق المحفد.

ويوجد في إحدى ضواحي مديرية أحور لواء عسكري تابع للنظام، لكن أنصار الشريعة أخذوا تعهدات من قبائل المديرية بتولي أمر اللواء العسكري إن قام بأي تحرك من أي نوع ضدهم أو ضد أبناء المديرية، ولا يبدو أنه سيقوم بشيء من هذا القبيل، لقلة عتاده العسكري، ولوجوده في منطقة محاطة بكثير من المناطق التي يتواجد فيها مقاتلو الجماعة.

وربما تمثل كل من مديرية "لودر" و "مودية" التحدي الأكبر لأنصار الشريعة، في محافظة أبين، وبالأخص مديرية "مودية" التي تجمع تنظيم القاعدة ببعض سكانها قضايا ثأر، على خلفية ما نفذه وينفذه التنظيم من عمليات ضد من يسميهم "الصحوات" الذين جندتهم السلطة أو جهات أخرى مهتمة بقتال تنظيم القاعدة، لقتال التنظيم، وإن كان من بينهم سلفيون من الذين ينادي التنظيم بمناصرتهم ضد ما يتعرضون له في محافظة صعدة من حصار تفرضه عليهم جماعة الحوثي منذ أكثر من شهر.

والغريب في الأمر أن كثيرا من العمليات التي نفذها التنظيم ضد القوات الحكومية في هاتين المديريتين قبل الثورة، خصوصا قوات الأمن المركزي، جاءت في إطار الانتصار لأبنائهما جراء بعض الأعمال التعسفية التي تعرضوا لها، وقد وثق التنظيم كل ذلك مسبقا في إصدار له بعنوان "رد العدوان".

والأكثر غرابة مما تقدم هو أن هاتين المديريتين كانتا إلى وقت قريب أهم معقل لتنظيم القاعدة في محافظة أبين، وفيهما دارت فصول من المعارك الشرسة بين التنظيم وبين القوات الحكومية.

وعلى مقربة من مديريتي لودر ومودية، تقع مدينة شقرة الساحلية، وهي المدينة التي تكاد تكون ثاني نموذج يديره تنظيم القاعدة من ألفه إلى يائه وتسري عليه أو فيه قوانينه، خصوصا في جانب تنفيذ الحدود، بعد مدينة "وقار".

ومدينة "وقار" هي المدينة المعروفة باسم "جعار"، وتعتبر أهم معقل إستراتيجي للتنظيم بعد سيطرته على محافظة أبين، وانطلق التنظيم في تغييره اسم المدينة التابعة إداريا لمديرية خنفر، من بشاعة الاسم الذي يعني في اللغة أصوات أو بيوت أو مسمى للضباع، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير بعض أسماء الأشخاص والمناطق التي تحمل مدلولا سيئا، حد تعبيرهم.

وبالنسبة للوضع الداخلي لمدينة جعار أو "وقار" فقد شهد تحسنا أكبر، مقارنة به قبل ثلاثة أشهر، أي في الفترة التي زرت فيها المدينة، حيث تفرغ التنظيم أكثر للعمل الدعوي ولإدارة شئون المدينة، جاعلا منها نموذجا شبيها للدولة الإسلامية التي يسعى لتحقيقها واقعا، كما اختفت أو كادت مظاهر الاستنفار العسكري العام التي كان يعيشها مقاتلو التنظيم في المدينة بسبب الغارات الجوية التي كانت تنفذها طائرات حربية يمنية وسعودية في الأشهر الماضية.

يضاف إلى ذلك، وهو الأهم تقريبا، أن بعض أسر المدينة عادت إليها بعد أن كانت قد نزحت في الأشهر الماضية هربا من القصف الجوي آنف الذكر.

أما مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين، فقد ظلت المعارك الدائرة فيها طوال الأسابيع الماضية مادة دسمة لبعض وسائل الإعلام المحلية، رغم أن ما كان يجري على أرض تلك المدينة مغاير تماما لما كان يُكتب على صفحات تلك المطبوعات التي كانت تعتمد في جل أخبارها على "شهود عيان" في مدينة لا وجود فيها لغير القوات الحكومية ومقاتلي أنصار الشريعة.

ويقول التنظيم إن بعض تلك المطبوعات امتهن الكذب، بينما اعتمد البعض الآخر على جهة في المحافظة أطلقت على نفسها اسم "حركة سالمين" تصرح للإعلام عن قتلى وتتحدث عن عمليات ضد أنصار الشريعة. "وقد تم القبض على بعضهم وأبدوا ندمهم على هذه التصريحات الكاذبة، وتذرعوا أنهم فقط يريدون المال".

وبخصوص سير المعارك في مدينة زنجبار، فيبدو أن قوات الجيش اكتفت بالوصول إلى منطقة الملعب وما جاورها بالإضافة إلى منطقة اللواء 25 ميكانيكي، وهو وصول أراده التنظيم نفسه بعد انسحابه من جبهة القتال بمنطقة دوفس في إطار إستراتيجية عسكرية استبدل فيها التنظيم مواجهاته التقليدية التي كانت جديدة عليه أصلا، بإستراتيجية حرب العصابات التي يجيدها كثيرا، وهذا في جبهة دوفس لا غير.

وتُعتبر منطقة با جدار في مدينة زنجبار خـط التماس الفاصـل بين القـوات الحكـومية وبين مقاتلي أنصار الشريعة، على أن معظم الأماكن التي تحيط بمناطق تواجد قوات الجيش، محاطة بحزام من الألغام يليه حزام آخر من الكمائن البشرية، ما يعني أن الحملة العسكرية الكبيرة، لم تفك الحصار بشكل كلي عن لواء الصوملـي، وإنما صارت هي الأخرى شبه محاصرة، لكن في نطـاق جغـرافي أوســع.

ولا يختلف الوضع كثيرا في محافظة شبوة المجاورة، فلأنصار الشريعة حضور مشابه لحضورهم في محافظة أبين. تجدر الإشارة هنا إلى الفراغ الأمني كان حاصلا حتى في ظل وجود الحكومة، وإن لم يكن بالشكل الذي جاء على إثره أنصار الشريعة.


جلسات مع شباب القاعدة "حوار"
* أبو عبد الرحمن العولقي: كما لم يقاتل أجداد الحوثي من الأئمة الزيدية البريطانيين في عدن، لن يقاتل أبناؤهم الأمريكان في أي مكان.
* نتعامل مع حديث "عدن أبين" من باب الرجاء وليس الجزم.
يبدو أنها واحدة من الصُـدف التي قالوا إنها قد تكون خيرا من ألف ميعاد، وقد كانـت بالفعل. فمنْ قدم نفسه لي باسم "أبو عبد الرحمن العولقي" في إحدى جلساتي مع شباب القاعدة بمدينة عزان في محافظة شبوة، لم يكـن شخصـا عاديا في ثقافته التي وجدتها تشدني إليه أو إليها بقوة من الإنصات تجاوزت العشر درجات، ليس على مقياس "ريختر" طبعا.

كان لا بد من حوار، ولو قصير، مع الشخصية أو الثقافة الواسعة التي تقف خلف هذه الكنية، لمعرفة مواقف التنظيم إزاء كثير من الأمور المهمة المتعلقة بماضي وحاضر تنظيم القاعدة في اليمن، وكذا مستقبله، على أكثر من صعيد. وقـد سرتني كثيـرا موافقته على إجراء حوار سريع معه، أعرضُ عليه فيه ما أودُ أن يعلقَ عليه، وأترك له حريةَ التعليق.

عن موقف تنظيم القاعدة من حرية الاعتقاد، والحريات الشخصية، وحرية التجارة، وعن حقيقة شعار جماعة الحوثي ضد أمريكا، وعن برنامج الشيخ أنور العولقي خلال نشاطه في إطار تنظيم القاعدة، وعن نظرتهم لحقيقة الصراع الدائر بين أمريكا وإيران، وعن إستراتيجية تنظيم القاعدة العسكرية في حربه مع الولايات المتحدة الأمريكية. عن كل هذه القضايا وغيرها، سنترك القارئ الكريم مع أبي عبد الرحمن، فإليه:

* في مجال حرية المعتقد والحريات الشخصية والتعامل التجاري في مناطق السيطرة:

مهمتنا هي الرقابة والقضاء، وترك المجتمع يسير ذاته بذاته دون تدخل سلطة مركزية بشكل مباشر. ونتحدث هنا عن الرقابة بمفهومها الشرعي، والتي تعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمور الظاهرة، ولا يعني ذلك هتك أستار الناس والتجسس عليهم في عقر دورهم، فلم نُكلف شرعا بالشق عن صدور الناس، وإنما نجري أحكامنا على الظاهر، لكن هذا لا يعني أننا سنسمح للأفكار المنحرفة بالانتشار.

لن نفتش عن قناعات الناس وعقائدهم، فلهم أن يعتقدوا ما شاءوا ما دام أنهم لا يظهرون معتقداتهم ولا يدعون الناس إليها، ونحن نفرق بين المبتدع في ذاته وبين المبتدع الداعي إلى بدعته. يوجد عندنا في عزان مسجد للإصلاح، وآخر للسلفيين الحجوريين، ولم يحصل أن اشتكى أحد منهم بسبب أية مضايقات، بخلاف تعاملهم معنا في المناطق التي لهم نفوذ فيها وبخلاف تعامل جماعة الحوثي مع خصومها الفكريين والتي تقتل لمجرد المخالفة.

أيضا، سنسمح بحرية التجارة، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله، كما أننا لن نفرض على الناس ما لم يفرضه عليهم الشارع الحكيم، كـ (الجمارك، الضرائب "المكوس"، ولن نقاسمهم في أرزاقهم ونفرض عليهم الإتاوات التي يوفرها النظام مقابل الحماية) بل سنقوم بتوفير الحماية مجانا، ليس امتنانا منا ولكن لأن هذا هو واجبنا الشرعي، ولن نطالبهم إلا بما افترضه الله عليهم كالزكاة الشرعية، كما سنقوم بمنع الاحتكار، وهذه الأمور مجتمعة ستؤدي إلى انخفاض الأسعار لا محالة. ولا مانع لدينا من التعامل تجاريا مع الكافر، لكن في ظل عقد المستأمن. لقد قمنا بإلغاء الديون التي كانت على الصياديين في مدينة شقرة التي كانت عليهم مقابل ما وفرته لهم الحكومة من قوارب للصيد.

وأهم ما سيقوم عليه اقتصادنا الإسلامي هو تحريم التعامل بالربا، "لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون".

* عن حديث عدن أبين

بالنسبة للحديث الذي يشير إلى خروج جيش من عدن أبين، نحن نتعامل معه من باب الرجاء وليس من باب الجزم، لأنه سيكون تأليا على الله إن كان جزما مادام أنه من الأخبار الغيبية التي نؤمن بها ولم تتحقق واقعاً بعد. ونرجو من الله سبحانه أن يكرمنا بأن نكون نحن من أشار إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن لم نكن نحن فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن يهيئ لهذا الأمر.

القاعدة تؤمن بالأخبار الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن والملاحم، وإن كانت على الأرض تتعامل مع الأوامر الشرعية والاعتقادات الثابتة التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان، مثل البراءة من الطاغوت وقتاله، ودفع العدو الصائل على الدين والمال والعرض والأرض. وسواء كنا نحن ذات جيش عدن أبين الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله سلم أو لم نكن، فسنخرج على الطاغوت ونقاتل العدو الأمريكي الصائل.

لن نبني إستراتيجيتنا على أمور غيبية لكننا نستأنس بالأحداث الواقعية والأخبار النبوية الصحيحة كونها تسير نحو عصر الملاحم.

* عن الصراع بين إيران "المشروع الفارسي" وأمريكا

نؤمن بوجود صراع حقيقي بين جمهورية إيران وبين الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن أبعد الناس عن نظرية المؤامرة التي غرق فيها كثير من الإسلاميين والقوميين العرب، لكنه ليس الصراع الذي يريد أن يقضي فيه كل طرف على الطرف الآخر تماما، فالغرض من الصراع التحجيم لا القضاء الكلي، لأن أمريكا تحتاج إلى وجود إيران في المنطقة لموقفها من المسلمين السنة، وهو موقف عدائي معروف، كما تحتاج جمهورية إيران إلى وجود أمريكا لأنها تحد من النمو السني في المنطقة، بالذات العسكري منه، عبر حربها لتنظيم القاعدة. وهو في كل أحواله صراع نفوذ وتمدد أو صراع إمبراطوريات، كما أنه في جوهرة امتداد للصراع التاريخي القديم بين فارس والروم.

كما لا نغفل أن نشير هنا إلى الجانب الاقتصادي كأحد أهم عوامل أو مقومات الصراع، فإيران إن نجحت في السيطرة على بترول بحر قزوين في شمال إيران، وسيطرت على نفط العراق كاملا، في شماله وجنوبه، وسيطرت على منابع النفط على ضفتي الخليج في الأهواز وفي دول الخليج ولاسيما في المنطقة الشرقية من السعودية ذات التواجد الشيعي الكثيف، إذا سيطرت إيران على كل ما أشرنا إليه فستكون فعليا قد سيطرت على ثلثي بترول العالم، وإذا أضفنا إلى هذا رعب الغرب من امتلاك إيران للقنبلة النووية فسنكون أمام نشوء إمبراطورية فارسية لا أعتقد مطلقا أن الغرب سيسمح بها وسيواجه هذا المشروع قبل اكتماله.

* عن جماعة الحوثي (المعارك الكبرى لا تسقط من التاريخ بسهولة)

خلال 128 سنة، أي من عام 1839م حين دخول الاستعمار البريطاني وحتى خروجه عام 1967م لم تتقدم جيوش الأئمة الزيدية التي كانت تحكم الشمال وقليلا من الجنوب، إلى عدن، رغم أن حكمها وصل إلى محافظة لحج في الجنوب، ولم تصدر الفتاوى في جهاد الدفع لأجل إخراج المستعمر البريطاني من عدن، رغم أن الفرصة التاريخية كانت سانحة جدا.

وكما لم يقاتل أجداد الحوثي من الأئمة الزيدية البريطانيين في عدن، لن يقاتل أبناؤهم، الأمريكان في أي مكان حتى لو دخلوا مناطق في اليمن.

يقول التاريخ إن الزيدية لم تخض طوال فترة حكمها اليمن جهاد الطلب أيضا، ونعني به غزو الكافر إلى أرضه ورفع راية لا إله إلا الله خفاقة على أراضي المشركين.

فعلى سبيل المثال، الحبشة التي هي معقل النصرانية في القارة الأفريقية، وهي على بعد 300 كيلو متر تقريبا من ميناء الحديدة، لكن وخلال ما يزيد على أكثر من ألف عام من الحكم الزيدي لليمن لم يقوموا بتجهيز أسطول بحري واحد يؤدي مهمة جهاد الطلب وغزو النصارى الأحباش إلى عقر دارهم، كما فعل الأتراك العثمانيين السنة في أوربا، ولهذا السبب لا تقلق الولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق من وجود جماعة الحوثي، لأن الغربيين يقرؤون التاريخ الإسلامي جيدا ويعلمون علم اليقين من صديقهم ومن غريمهم، وحال الحوثيين اليوم في إطلاق شعاراتهم كحال أجدادهم.. (الأمريكيون يعرفون أعداءهم جيدا، وكذلك أصدقاءهم).

والقتال الزيدي طوال تاريخ وجودهم في اليمن لم يخرج عن أربع صور:
ـ إما قتال داخلي في أوساط الأسر الهاشمية على الملك
ـ وإما قتال مع الإسماعيلية (البهرة والمكارمة)
ـ وإما قتال مع الأتراك
ـ وإما قتال مع الشافعية.

أما قتالهم مع اليهود والنصارى في جهاد الدفع أو جهاد الطلب، فلم يعرف عنهم قط، لا في تاريخهم القديم ولا المعاصر، وفي المقابل انظر تاريخ أهل السنة والجماعة في هذا الباب.

* عن الشيخ أنور العولقي

قضية الشيخ أنور العولقي عالمية أكثر من كونها داخل التنظيم فقط، فمشروع القاعدة هو قتال الصليبيين بشكل عام، لكن كان لأنور برنامجه الخاص في هذا المشروع، ويتمثل في التركيز على الغرب في العنصر المسلم الناطق بالإنجليزية لغرض إيصال رسالة الجهاد إليه، وكان هذا العمل فاعلا، إلى درجة أن نصائح قُدمت للتنظيم للعمل في ظل إستراتيجية الشيخ أنور.

ولا شك أن أكثر ما يخشاه الغرب هو أن يكون لدى التنظيم أعضاء من ذوي البشرة البيضاء والعيون الزرقاء، كما أن الجيل الثالث من المهاجرين من العالم الإسلامي إلى أوربا وأمريكا هم الأكثر تأثرا بدعوة الشيخ أنور.

* عن الإستراتيجية العسكرية عند القاعدة

الاستعداد ليس بالمفهوم العسكري التقليدي البحت، وليس على أساس الحروب المتوازية، وإنما على النقيض منها، ونعني بالحروب المتوازية الحرب المتقابلة التي يمتلك فيها كل طرف جيشا مقابل جيش وأرضا مقابل أرض، وشعبا مقابل شعب، وحلفا مقابل حلف، ومصالح اقتصادية مقابل مصالح اقتصادية، وهذا قطعا لا يتوفر في حرب أمريكا مع القاعدة، فأمريكا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قامت إستراتيجية وزارة دفاعها على الحرب المتوازية حتى جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ففرضت عليهم القاعدة الحرب اللامتوازية التي لم تكن في حسبان العقلية العسكرية الأمريكية.

ولعدم التكافؤ بكل المقاييس المادية بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة الأمريكية في الصراع الدائر، القائم بين الطرفين على كل أرض وتحت كل سماء، يهوَّن على التنظيم من أمر هذا الفرق الكبير وجود عقيدة قتالية عند التنظيم لا توجد عند غيره من التشكيلات العسكرية، سواء كانت جيوشا أو مليشيات، نذكر جزئية واحدة فقط من ضمن منظومة عقدية متكاملة مستنبطة من الكتاب والسنة، وهي "عقيدة التربص" ونعني بها تربص الجندي المسلم بالكافر أن يصيبه الله إما بالأمر الشرعي وهو النكاية في العدو بأيدي المؤمنين، وإما أن يصيبه بالأمر الكوني قارعة تحل بداره أو قريبا منه (فيضانات ـ أعاصير ـ زلازل ـ براكين ـ نيازك ـ أزمات اقتصادية خانقة ـ الخ..)، وأما عقيدة الجندي المسلم فهي تدور بين النصر والشهادة، وستجد مصداق هذا في قوله تعالى { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ}.

هذا بشكل عام كعمل إستراتيجي لتنظيم القاعدة، أما عن تسليم ما تحت أيدينا، فلن يكون إلا إذا جاءت الأمور فوق طاقة التنظيم، كما حدث لحكومة طالبان أثناء حكمها لأفغانستان، ثم كان لها ما كان بعد أن فقدت وجودها كدولة مركزية عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لكننا لم نسيطر على ما سيطرنا عليه لنسلمه لأي أحد.. انتهى الحوار.
***

لماذا أخفق تنظيم القاعدة إعلاميا ونجح عسكريا؟
تقول النتائج على الأرض إن أمريكا، رغم قوتها العسكرية الكبيرة وكذا قوت حلفائها، لم تحقق أي نجاح عسكري في حربها على تنظيم القاعدة منذ قرابة العشر سنين يمكن القول إن هذا النجاح ساهم في الحد من نشاط التنظيم على أي صعيد، إن لم يكن الحاصل هو العكس، لكنها في الجانب الإعلامي حققت تقدما كبيرا وملحوظا، يمكن قراءته من خلال معرفة طبيعة حضور التنظيم في ثقافة كثير من الناس.

وإذا كان التنظيم قد نجح عسكريا في حربه ضد الولايات المتحدة الأمريكية، رغم فارق القوة الكبير، فإن إعلامه لم يكن له الأثر ذاته، رغم أن موضوع أمريكا خصب جدا، فهي أكثر دولة ارتبط اسمها بكثير من الجرائم في أكثر بلدان هذا العالم طوال فترة تربعها على عرشه.

ومن خلال التدقيق فيما يحدث، لا يبدو أن هناك فشلا إعلاميا لتنظيم القاعدة، فأمريكا أخفقت عسكريا لأنها تواجه تنظيم القاعدة نفسه، ونجحت إعلاميا لأنها تستهدف المجتمع الذي يصل إليه التنظيم بصعوبة كبيرة، بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي يعيشها منذ تدشين الحرب العالمية ضده، بالإضافة إلى خوف الناس من الاتصال بأي شيء له علاقة بالتنظيم.

أي أن التنظيم، في هذا الجانب، أُتي من قِبل المجتمع الذي عاش هذا الإرهاب الفكري وتأقلم معه، خصوصا المجتمع العربي والإسلامي، ولو أتيحتْ لتنظيم القاعدة الفرص ذاتها التي أتيحت لخصمه أو نصفها أو ربعها أو أي جزء منها، لتمكن من إحداث فارق كبير في هذا أيضا، فلديه قضية أكثر عدالة حينما نقارنها بالقضية الأمريكية، بل لا وجه للمقارنة، لأنه التعبير العملي لشعور ملايين من العرب والمسلمين تجاه أمريكا، وإن نظرت إليه بعض شعوب هذه البلدان كمتطرف.

ولم يكن الإعلام الأمريكي ليتمكن من إحداث هذا التأثير لو لم يُسند بدعم إعلامي لا محدود من قبل جهات في الداخل العربي والإسلامي لها ثقلها وتأثيرها في مجتمعاتها، ومعظمها من الجهات الإسلامية التي عملت في إطار أنظمة تعمل في إطار المشروع الأمريكي والغربي.

إن الحديث عن القاعدة كجماعة إرهابية تقتل المواطنين الأبرياء، في سياق الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، لن يقتنع به أحد، ذلك لأن نماذج الطرف الآخر في هذا الجانب لا تحتاج إلى أي جهد للتعرف عليها أو للاقتناع بوحشية الجهة التي تقف خلفها، لهذا كان لا بد من شن الحرب الإعلامية على التنظيم في إطار آخر، له علاقة بالسلم العالمي أولا، وبالمسلمين ومصالحهم وعقيدتهم ثانيا.

الآن يقف تنظيم القاعدة خلف كل شيء سيء تقوم به الولايات المتحدة الأمريكيـة في البلدان العربية والإسلامية، أو ضد العرب والمسلمين في أي بلد، من وجهة نظر كثيـر من الناس، ممن انطلى عليهم ما يسوق له الإعلام الأمريكي وإعلام من تحالف معـه، لأن القاعدة هي التي هيَّجت الأسد النائم "أمريكا"، بحسبهم، إلا أن هذا الأسد كان نائما على صدر هذه الأمة منذ عقود وليس في مكان آخر، بحسب القاعدة.

ربما لم يهتم تنظيم القاعدة كثيرا، أو لم يستطع حتى الآن توظيف السوء الحاصل خصوصا في البلدان العربية، لصالح قضيته، بالذات في مرحلة ما قبل الثورات الشعبية العربية، ويكفي، على سبيل المثال، أن يستند أحد المواطنين في محافظة أبين حين ينفي علاقة من سيطروا على المحافظة بالقاعدة، على المثالية الفريدة التي يتمتع بها هؤلاء المسيطرون، والتي لا تتناسب مع ما يقال عنها، فالقاعدة في نظره هي ذلك الشر المحض الذي يتحدث عنه الإعلام الموجـه أمريكيا.. لا أكثر. أما أولئك فملائكة يمشون على الأرض هونا.

وربما لم يكن عجزا عن التوظيف من قبل تنظيم القاعدة، وإنما كانت قوة الحملة الإعلامية أكبر من قوة الدفاع عن النفس، بأدواتها المهولة واحتكاكها الدائم بالمستهدفين، فأمريكا جاءت على منظومة إعلامية جاهزة، وأدارتها في اتجاه من باتوا جاهزين لتقبل ما تقول.

غير أن ما بات يحدث في الآونة الأخيرة يوحي بأن التنظيم كما تجاوز فارق القدرات العسكرية بينه وبين خصمه أو خصومه، هو في طريقه إلى تجاوز مشكلته في الجانب الإعلامي، والمناخ الذي أفرزه الربيع العربي سيساعده كثيرا على ذلك، حيث وصلت الشعوب في علاقتها بالأنظمة وفي نظرتها للغرب أيضا، إلى نقاط التقاء كثيرة مع التنظيم، وإن من طرق أخرى، لكن التنظيم أيضا بحاجة إلى تطوير نفسه إعلاميا ولو بآليات تقليدية.

"وكالة مدد" جديد تنظيم اليمن إعلاميا
إلى جانب مؤسسة الملاحم الإعلامية، والتي تصدر عنها مجلة صدى الملاحم الشهرية، ومجلة "انسباير" الناطقة بالإنجليزية، وكافة إصدارات التنظيم بشكل عام، أصدر التنظيم مؤخرا نشرة "مدد" الإخبارية، والتي تصدر أسبوعيا وتهتم بكل مستجدات التنظيم، خصوصا في محافظة أبين.

وجاءت فكرة "النشرة" بعد أن كثرتْ الأخبار الملفقة التي تنقلها بعض وسائل الإعلام، خصوصا المحلية، من محافظة أبين، لتكون هذه النشرة هي المصدر الرئيسي لأخبار التنظيم وكل ما يتعلق به.

ومن المتوقع، كما يقول المسئولون الإعلاميون هنا، أن يتطور عمل "مدد" ليكون أكثر من مجرد نشرة تصدر كل أسبوع أو كل عشرة أيام، ويطمح هؤلاء الإعلاميون في التنظيم إلى أن تكون "مدد" بمثابة وكالة إخبارية لتنظيم القاعدة في اليمن، ويقولون إنهم في صدد تطويرها على هذا النحو.

إلى الآن صدرت خمسة أعداد من النشرة، لكنها لم تنتشر على نطاق واسع، نظرا للصعوبات الأمنية المتعلقة بالتنظيم في هذا الجانب، لكن ولتسهيل انتشار أخبار وتقارير "مدد", يعمل إعلاميو التنظيم حاليا على إنشاء موقع إلكتروني خاص بهذه النشرة، ليسهل على وسائل الإعلام المحلية والخارجية الرجوع إليها، بالإضافة إلى مدونة وحساب على كلٍ من موقعي الفيس بوك وتويتر.

في العدد السادس من نشرة مدد تحدث تنظيم القاعدة عن وجود لقوات أمريكية في العاصمة صنعاء، ونشر التنظيم صورا لجنود أمريكيين في منطقة شيرتون القريبة من السفارة الأمريكية، التقطتها كاميراته، ويعتقد التنظيم أنها مقدمة احتلال أمريكي لليمن.


فيلم عن الشيخ أنور العولقي
"الشهادة كالشجرة، تظهر فيها الثمار، وتنضج، ثم يحين قطاف هذه الثمار، هكذا يمر عباد الله في مراحل حتى يصلوا إلى مرحلة يُتخذوا فيها شهداء.. إن على الناس أن يتعلموا ثقافة الشهادة" (الشيخ أنور العولقي في تسجيل له قبل مقتله).

الفيلم الصادر عن مؤسسة الملاحم، والمعنون بـ"شهيد الدعوة" تضمن كلمة رثاء للشيخ إبراهيم الرُبيش بمقتل الشيخ أنور العولقي، والربيش هو السجين السابق في "كوبا" وأحد المطلوبين في قائمة المملكة العربية السعودية.

وتخللت الكلمة تصريحات صحافية لرئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان، وأخرى للصحافي اليمني أحمد الزرقة. وعلى ذكر الصحافي أحمد الزرقة أود التنويه إلى أن الزرقة كان قد تساءل يوما في صفحته على موقع الفيس بوك: ألم يكن إبراهيم البنا هو الذي قالت وزارة الداخلية اليمنية إنها ألقت القبض عليه ووجهت له الكثير من التهم وأكدتْ أنها ستحاكمه عليها؟. أو كلاما قريبا من هذا.

والجواب بسهولة هو أن الإعلامي القاعدي إبراهيم البنا لم يسبق له أن دخل سجنا في اليمن، كما يؤكد ذلك أعضاء التنظيم ممن التقيت بهم في مدينة عزان، كما لم يكن البناء موجودا في مدينة عزان أثناء الغارة الأمريكية.

وبالعودة إلى الفيلم الجديد، فقد تضمن أيضا كلمةً بالإنجليزية للشيخ أنور العولقي سجلها قبل موته، وهي موجه للأمريكيين، وللمسلمين الذين يعيشون في الغرب بشكل عام..

"السلام على من اتبع الهدى.. بعد الحادي عشر من سبتمبر قام الشعب الأمريكي بإعطاء جورج بوش التأييد المطلق للحرب ضد المجاهدين، وأعطاه مطلق الصلاحية لينفق ما يشاء لهذه الحرب.. والنتيجة: لقد فشل.. لقد فشل فشلا ذريعا، وإذا كانت أمريكا قد فشلت في هزيمة المجاهدين بعد أن أعطت رئيسها التأييد المطلق، كيف يمكن أن تنتصر بقيادة أوباما الذي قيده الشعب بخطام قصير، وإذا كانت أمريكا قد فشلت حين كانت في أوج نهضتها الاقتصادية، كيف يمكن لها أن تنتصر اليوم وهي تمر بأزمة اقتصادية خانقة؟. الجواب هو أن أمريكا لا تستطيع ولن تستطيع أن تنتصر".

ويضيف العولقي في الكلمة المرئية التي ألقاها قبل موته والتي لم تُنشر بعد: "لقد دارت الطاولة ولا رجوع إلى الوراء لحركة الجهاد العالمية.. في يوم الحادي عشر من سبتمبر كانت أفغانستان فقط، وأما اليوم، فأفغانستان وباكستان والعراق والصومال والمغرب العربي والجزيرة العربية، والقائمة مستمرة".

ويتابع: "إلى الشعب الأمريكي أقول: إننا سنواصل تهديدنا لأمنكم طالما أن حكومتكم تواصل اعتداءها على المسلمين.. إن كان أمنكم عزيزا عليكم، فعليكم أن تطالبوا حكومتكم بسحب قوتها من أرض المسلمين، لقد عرض المجاهدون هدنة على الغرب ولكن الغرب رفضها، لقد اخترنا خيار الحرب لندافع عن أنفسنا من ظلمكم، وإن شاء الله سنستمر في حربنا لكم وستجدونا ثابتين.. هل تظنون أنكم ستدمرون حياة الآخرين وتعفون من الجزاء؟".

ويستمر في توجيه رسائله للشعب الأمريكي: "لقد انتصرنا في معركة المعنويات، وأما المعركة الحقيقية فستتبع، وهي تحصيل حاصل".. "إننا نحن المسلمون، لا نحمل عداء ضد أي عرقية أو جنس، فنحن لسنا ضد الأمريكان لمجرد كونهم أمريكان، ولكننا ضد الباطل، وأمريكا تحولت إلى دولة باطل".

وفيما يخص تجربته الشخصية يقول: "بالنسبة لي.. فقد ولدت في أمريكا، وعشت فيها 21 سنة، كانت أمريكا هي داري، وكنت أدعو إلى الإسلام، وأمارس نشاطا إسلاميا سلميا، ولكن بعد الغزو الأمريكي للعراق، والاعتداءات المتكررة ضد المسلمين، لم أستطع أن أوفق بين كوني مسلما وبين الإقامة في أمريكا، ووصلت إلى النتيجة التي وصل إليها إخواني في القاعدة قبل سنوات، وهي أن الجهاد ضد أمريكا واجب.. فهو واجب عليَّ وعلى كل مسلم قادر".

وفي نهاية كلمته يضع العولقي المسلمين في الغرب بين خيارين يبدوان، إلى حد ما، صعبين: "أيها المسلمون في الغرب، تعلموا من دروس التاريخ.. إن سحبا مظلمة تتشكل في أفقكم، بالأمس كانت أمريكا بلاد العبودية والتفرقة والتعذيب وجماعات العنصرية البيضاء، وفي الغد ستتحول إلى بلد الظلم الديني والسجون الكبيرة، لا تغرنكم الوعود التي تسمعونها من حكومة تقوم اليوم بقتل إخوانكم وأخواتكم. اليوم ومع الحرب المتصاعدة بين المسلمين والغرب، لا يمكن أن تعولوا على رسالة دعم من حزب سياسي أو جماعة مدنية أو كلمة تأييد تسمعها من جار لطيف أو موظف طيب، إن الغرب سينقلب على مواطنيه المسلمين، لذا فإن نصيحتي لكم هي: إن لديكم خيارين، إما الهجرة وإما الجهاد، إما أن تغادروا أو تقاتلوا، إما أن تهاجر فتعيش بين المسلمين، أو تبقى وتحتذي بنضال حسن وغيره".

"أُسَـيْد"
عبد الرحمن أنور العولقي، أو "أُسيْـد" كما يحلو لأعضاء التنظيم في هذه المدينة أن يطلقوا عليه. وكلمة أسيد هي تصغير لكلمة أسد، وفي هذه التسمية إشارة إلى المثل العربي القائل "ذاك الشبل من ذاك الأسد".

بلغ الحزن به مبلغه بعد أن اغتالت طائرات أمريكا والده، لكنه حين كان يقول لأمير مدينة عزان: "أتمنى أن أنال الشهادة كما نالها والدي" لم يكن يدر بخلده أن هذا سيحصل، وبعد يوم واحد فقط من هذه الأمنية. لقد حصل هذا بالفعل، ولحق الولد بوالده في غارة أمريكية أخرى لم يكن بينها وبين الغارة السابقة التي اغتالت أباه سوى أسبوعين.

لا يستبعد بعض أعضاء التنظيم أن تكون العملية مقصودة، حتى لا تُفجع أمريكا مستقبلا بعولقي آخر من ذات طراز الشيخ أنور. إنها أمريكا التي تسعى لإهلاك الحرث والنسل، كما يقولون هنا.

بعد العملية التي اغتالت نجل الشيخ أنور بثلاث ساعات، فجر تنظيم القاعدة أنبوب الغاز في منطقة بلحاف بمحافظة شبوة، وتوعد برد أكثر ضراوة إن استمر الطيران الأمريكي في القصف.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تطوير